Mon | 2018.Jan.15

رسالة المسيح


ظَاهِرِينَ أَنكُمْ رِسَالَةُ الـمَسِيحِ، ... مَكْـتوبَـةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ برُوحِ اللهِ الحَيّ

إنه لا يُمكننا أن نعيش في هذا العالم دون أن تُرى أعمالنا؛ فبعض الأفراد يكتفون بالتطلُّع إلينا، بينما يحاول البعض الآخر أن يتخلَّق بخُلقنا. إذن فحياتنا اليومية تترك أثرًا في نفوس بعض الأشخاص الذين يُحيطون بنا.

إن المؤمنين يُوصَفون بأنهم ”رِسَالَة الْمَسِيحِ“ لأنه من المفروض أن كل مَن يقرأ صحائف حياتهم يتبيَّن له أنه إنما يقرأ حياة المسيح. ولكن يجب ألاَّ يغيب عنا أن الحياة تُقرأ كما تبدو تمامًا، لا كما نقصد في أنفسنا أن تكون عليه. فليس ما ننوي أن نكون عليه، ولكن ما نحن عليه بالفعل، هو الذي يقرأه الناس ويعرفونه عنا. كما يجب أن نلاحظ أن الذين يقرأون حياتنا لا تخدعهم المظاهر التي نبدو فيها، لأنه من السهل عليهم أن يروا نوايا قلوبنا من بين سطور أعمالنا، لذلك ينبغي ألا نُوجِّه مجهودنا إلى جعل مظاهرنا مقدسة أكثر من توجيهه إلى جعل أنفسنا مُقدَّسين. لأنك إذا كنت مُقدَّسًا فمن البديهي أنك ستظهر كما أنت. فمن العبث أن نُحاول بأن نظهر على صورة ليست هي الصورة الحقيقية لقلوبنا. والطريقة الوحيدة التي يمكن للإنجيل أن يُقرأ بها في حياتنا تنحصر في تركيزه داخل قلوبنا. فالناس لا يقرأون كلمة الله في حياتك لمجرَّد اعتيادك حَمل إنجيل صغير في جيبك، أو وضع إنجيل كبير في حجرة الجلوس بمنزلك. فالإنجيل لا يمكن أن يسري في حياتك ويتجلَّى في أعمالك إلا إذا امتلك أولاً ناصية القلب. إنه ليس هناك مَن يُنكر أن لكلمة الله قوة فائقة، ولكن هذه القوة تتولَّد في الداخل «لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً» ( كو 3: 16 )، وبذلك تُغيِّر الحياة وتجعلها ناطقة بما تنطق به الكتب المُقدَّسة.

إن كلمة الله هي المصباح الذي يُضيء لنا حياة القداسة، فإذا تبعنا أوامرها بحق فلا بد أن تجعلنا كاملين. إنها تكشف لنا نقائصنا، وبذلك تُفسح لنا المجال لإصلاح إعوجاجنا. وليس من العيب في شيء أن نعرف نقائصنا، ولكن العيب في أننا بعدما نعرفها، نتركها متمكِّنة من حياتنا. وإن القلب الذي يقع تحت تأثير الإنجيل تتجلَّى فيه صورة المسيح، فلنواظب على التغذي بكلمة الله، ولتكن فينا باستمرار الشهوة المُقدّسة للمزيد منها، حتى نكون رسالة المسيح.

ليتنا نحرص على أن تكون الرسالة التي يقرأها الناس من حياتنا مُطابقة تمام المُطابقة لتلك التي يُطالعونها في الكتاب المقدس، وإلا فإن الذين يلاحظوننا سوف لا يسيرون في خطوات الرب.

هاملتون سميث



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6