Thu | 2018.Jan.04

يوسف وأحلامه


أَ لَعَلَّكَ تمْلِك عَليْنا مُلْكًا أَمْ تتسَلَّطُ عَلَينَا تسَلُّطًا؟ وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغضًا لَـهُ

نقرأ في تكوين 37: 4 أن إخوة يوسف أبغضوا أخاهم، ولم يستطيعوا أن يكلِّموه بسلام، بسبب أحلامه وبسبب كلامه. تُرى ماذا كانت أحلام يوسف هذه التي كرِهَه إخوته بسببها؟ يُحدِّثنا تكوين 37 عن حُلمين حلمهما يوسف:

الحُلم الأوَّل رأى فيه حزمته انتصبت، وسجدت لها حزم باقي إخوته. وهو حُلم بسيط وواضح إلى الدرجة التي فيها فهم إخوته مدلول الحلم، أنّه سوف يتسلَّط عليهم تسلُّطًا، ويملك عليهم مُلكًا.

ثم حلم حُلمًا ثانيًّا وقصَّه على أبيه وعلى إخوته، وفيه رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبًا ساجدة له، ولقد فسَّرَ أبوه هذا الحُلم بقوله: «هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ؟». ولأنَّ أُمه كانت قد ماتت في ذلك الوقت، فهذا معناه أنَّ لأحلام يوسف طابع رمزي في العالم العتيد، وهو أنَّ كل الأُمَّة سوف تسجد له. مما جعل إخوته يزدادون بُغضًا له.

هذان الحُلمان يتحدَّثان بلغة واضحة وقاطعة على تفوُّق يوسف، لكنَّه تفوُّق في دائرتين مختلفتين، الأولى هي الدَّائرة الأرضيَّة (الحقل والحُزم)، والثانية هي الدائرة السماويَّة (الشمس والقمر والكواكب). وهذا يُعطينا صورة جميلة لمُلك المسيح، الذي سيكون له جانب أرضي، كما سيكون له جانب آخر سماوي، كما تُعلن لنا كلمة الله.

إذًا فلقد كانت أحلام يوسف تتحدَّث عن مجده العتيد، ولقد كرهه إخوته بسبب ذلك. ولذلك فإنَّه لمَّا أرسلَهُ أبوه من وطاء حبرون ليفتقد سلامة إخوته، ولمَّا أتى إليهم يوسف، إذ كان لم يزَل بعيدًا، فإنَّ إخوته أمكنهم أنْ يميِّزوه فورًا بسبب قميصه الملوَّن، فقالوا: «هُوَذَا هَذَا صَاحِبُ الأَحْلاَمِ قَادِمٌ. فَالْآنَ هَلُمَّ نَقْتُلْهُ وَنَطْرَحْهُ فِي إِحْدَى الْآبَارِ وَنَقُولُ: وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ. فَنَرَى مَاذَا تَكُونُ أَحْلاَمُهُ».

وهكذا يتَّضح لنا أنَّ سِرّ الكراهية المستعـرّة ضده من إخوته، أنَّه صاحب القميص الملوَّن، وأنَّه صاحب الأحلام. وبالنسبة للمسيح أيضًا كرهه اليهود نظرًا لأمجاده الأزليَّة (المُمثَّلة في القميص الملوَّن)، ولأمجاده الرسميَّة (المُمثَّلة في الأحلام)؛ فثلاث مرَّات حاول اليهود رجم المسيح - بحسب إنجيل يوحنا - عندما تحدَّث عن لاهوته ( يو 5: 18 مت 26: 63 ، 59؛ 10: 30، 31). ثمَّ في المحاكمة أمام مجمعهم الديني حكموا عليه بالصلب نظرًا لِما أعلنه من أنَّه ابن الله، وأنَّه ابن الإنسان الذي تحدَّث عنه دانيآل، والذي سوف يجلس عن يمين القوة، ويأتي على سحاب السماء (مت26: 63-66؛ دا7: 13، 14).

يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6