Thu | 2018.Jan.18

دانيال الرَّجُل الناجح


فَنجحَ دانِيآل هَذا

عندما «كُشِفَ السِّـرُّ لِدَانِيآلَ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ»، بارك إله السَّماوات الذي له الحكمة والجبروت، وترنم بأنشودة حَمد وتسبيح رائعة، فقال للرب: «إِيَّاكَ يَا إِلَهَ آبَائِي أَحْمَدُ، وَأُسَبِّحُ الَّذِي أَعْطَانِي الْحِكْمَةَ .. وَأَعْلَمَنِي الآنَ مَا طَلَبْنَاهُ مِنْكَ» ( دا 2: 19 -23). ونلاحظ أنه لم يَقُل: ”وَأَعْلَمَنِي الآنَ مَا طَلَبْتَهُ مِنْكَ“، بل «مَا طَلَبْناهُ مِنْكَ»، فقد شعر أنها كانت طلبة جماعية، وقد استجاب الرب استجابة رائعة.

بسبب تفسير دَانِيآل لحلم الملك «عَظَّمَ الْمَلِكُ دَانِيآلَ وَأَعْطَاهُ عَطَايَا كَثِيرَةً، وَسَلَّطَهُ عَلَى كُلِّ وِلاَيَةِ بَابِلَ وَجَعَلَهُ رَئِيسَ الشِّحَنِ عَلَى جَمِيعِ حُكَمَاءِ بَابِلَ .. فَكَانَ فِي بَابِ الْمَلِكِ»، ولكنه لم ينسَ رفقاء الصلاة؛ ”حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا“، فطلب من الملك لأجلهم وظائف، فجعلهم الملك على أعمال ولاية بابل ( دا 2: 48 ، 49). فهو لم ينسَهم عندما كان الأمر يحتاج صلاة جماعية ( دا 2: 17 ، 18)، ولم ينسَهم عندما عظَّمه إلهه.

كم كان قديسًا رائعًا دَانِيآل هذا! وهو على العموم يُذكِّرني بقديس أخر عظيم هو الرسول بولس. وكم نشعر بضعفنا أمام هذين القديسين العظيمين من ناحية تكريسهم ونسيانهم لذواتهم! فكم هو رائع أن ننسـى ذواتنا ونُشارك إخوتنا عندما يرفعنا الرب ويُنجح طريقنا، ولا ننسب هذه الإنجازات لأنفسنا، فنتمتع بها دون إخوتنا!

فدانيال الرجل المُصلِّي والمُسبِّح كان يُسرّ أن يُشارك إخوته في كل شيء. وقال عنه الكتاب: «فَنجَحَ دَانِيآلُ هَذَا». هذا هو سر القديس الناجح أن يُشارك إخوته في النور الذي أعطاه له الرب، فهذا النور ليس له، بل للآخرين. فنحن مجرَّد أوانٍ يضع الله فيها النور، سواء كان هذا النور هو نور الإنجيل أو الحق الخاص بالكنيسة، علينا أن نشارك به الآخرين، وإن لم نُشارك به حتمًا سيختفي من حياتنا.

أما عن أمانة دَانِيآلُ، فهذه الصفة الجميلة نستطيع أن نجدها واضحة في الأصحاح الخامس والسادس من سِفرِهِ. في الأصحاح الخامس أُدخل إلى قدام بيلشاصر الملك، وكم كان شجاعًا وأمينًا في توبيخ الملك وفضح خطاياه دون مُجاملة! وكم كان مستقيمًا في آرائه، مُتعففًا في حضرة الملك، رافضًا هداياه معتمدًا على الله، ولا يرجو شيئًا من البشر! ( دا 5: 17 ). وبرغم كل إغراءات الملك الكثيرة لكنه عزم النية أن يُعلن أقوال الله وأحكامه بكل وضوح. كم كان رجلاً أمينًا ومُخلِصًا! يا له من مثال جميل!!

و. ت. ولستون



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6