Sun | 2023.Jan.29

هو يشعر بك


فَأخَذَهُ .. عَلَى نَاحِيَةٍ، وَوَضَعَ أصَابِعَهُ في أُذُنَيْهِ وَتَفَلَ وَلمَسَ لِسَانَهُ ..، وأنَّ وَقَالَ لَهُ: إفَّثَا أي انْفَتِحْ ( مرقس ٧: ٣٣ ، ٣٤)

جاء الرب إلى بحر الجليل وهناك أتى الناس إليه بشخص أصم أعقد، وطلبوا من الرب أن يضع يده عليه، وكانوا واثقين أن لمسة يده قادرة أن تشفيه على الفور، لأنهم كانوا قد سمعوا عنه ورأوا أعماله «فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء» ( أي 42: 2 ). لكن الرب دائمًا ينظر الى الأعماق، ويرى الداء من الداخل وليس من الخارج فقط، فهذا الأصم الأعقد كان قد أُصيب بجراح داخلية أكثر من عدم قدرته على السمع والصم، فكان من الممكن أن يشفيه الرب بكلمة ويطلقه مباشرةً، فهو الإله العظيم القادر على كل شيء «قد علمت أنك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر» (أي42: 2)، ولكنه شعر باحتياج هذا الشخص الداخلي لِمَن يشعر به وبمأساته، فأخذه الرب من بين الجمع على ناحية، وكم كان هذا رقيقًا من الرب! فكم من المرات التي نحتاج أن يأخذنا الرب منفردين، وهناك يختلي بنا، فنتكلَّم معه كلامًا خاصًا لا يسمعه سوانا حيث يجري حديثي معه سرًا ولا رقيب، وهناك في الجلسة المنفردة بعيدًا عن الناس، وبعيدًا عن ضوضاء العالم نشعر باهتمام شخصي منه لنا.

لكن الأروع هو ما فعله الرب بعد ذلك «أنَّ»! فهذا الأصم الأعقد عندما كان يتألم أو يتعب - ويريد أن يُعبِّر - لم يكن يستطيع أن يتكلم ليعبِّر عن ألمه أو احتياجه، ولكن كل ما كان يستطيع أن يفعله هو أن يئن. فشاركه الرب في أنَّاته وأنَّ مثله فهو المكتوب عنه «في كل ضيقهم تضايق، وملاك حضرته خلَّصهم، بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم» ( إش 63: 9 )، وكأنه له المجد يقول له: أنا أشعر بك «ووضع الرب أصابعه في أُذنيه وتفلَ ولمس لسانه وقال له: انفتح فانفتحت أُذناه وتكلَّم مستقيمًا».

عزيزي .. إنه وحده مَن يشعر بك وبأنينك الذي لا يسمعه أقرب الأقربين إليك، وهو يعلم ويعرف كيف يُعين الذي لا قوة له. ثق به وأعلم أنه حتمًا قريب منك، عندها ستهتف: «إنه عمل كل شيء حسنا» ( مر 7: 37 ).


أنتَ تُحطِّم القيودْ وأنتَ تكشفُ الأسرارْ
وكل قلبٍ في جُمودْ تلمِسُهُ يحال نارْ
أنتَ بالحبِّ تسودْ أنـتَ تهدمُ الأسوارْ
وتنجي مَن يعودْ أنتَ قدوسٌ وبارْ
والآن أنتَ بيننا وليس عنا ببعيدْ



مايكل إسحق



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6