Tue | 2023.Jan.17

‫دانيآلُ الرَّجُل المَحبُوب‬


لاَ تخَف أَيُّهَا الرَّجُلُ المَحبُوبُ. سَلاَمٌ لَكَ. تشَدَّد. تقَوَّ

يقول الكتاب: «فلَمَّا علمَ دَانِيآل بإِمضَاء الكتابة ذهبَ إِلى بَيتهِ، وكُواهُ مفتوحةٌ فِي عُلِّيَّتهِ نحوَ أُورُشليمَ ... وصَلَّى وحمَدَ قُدَّامَ إِلههِ كمَا كانَ يفعَلُ قَبلَ ذلِكَ» ( دا 6: 10 ). وتصـرُّف دانيال هذا كان مَبنيًا على فهم كلمة الله ولا سيما تلك الأقوال التي جاءت في صلاة سليمان للرب: «إذَا أَخطَأُوا إلَيكَ ... وغَضِبتَ علَيهِم ودفَعتهُم أَمامَ العَدُوِّ، وسَبَاهُم سَابُوهُم .. فَإِذَا رَدُّوا إِلَى قلُوبهم فِي الأَرضِ التي يُسبَونَ إِليهَا، ورَجَعُوا وتضَرَّعُوا إِليكَ ... وصَلُّوا نحوَ أَرضِهم التي أَعطَيتهَا لآبَائهم، ..، والبَيت الذي بَنَيتُ لاِسمكَ، فَاسمَع مِنَ السَّماءِ ... صلاتَهُم وتضَـرُّعَاتهم ... واغفِر لشَعبِكَ ما أَخطَأوا بهِ إِلَيكَ» ( 2أخ 6: 36 -39).‬

‫ وكم كان جميلاً دانيآل المعتاد على الصلاة، ليس فقط في الضيقات، بل كان هذا هو طابع حياته كلها. يا ليت كل شعب الرب يُميزهم أنهم رجال صلاة، ويكونوا دائمًا على رُكبهم أمام الرب إلههم!‬

‫ وبعد أن دبَّر الأعداء المكيدة لدانيآل، وطُرح في جُب الأسود «مضَـى المَلِكُ إلَى قَصرهِ وبَاتَ صَائِمًا ... وطارَ عَنهُ نومُهُ. ثُم قامَ المَلِكُ بَاكرًا ... وذهبَ مُسرِعًا إِلَى جُبِّ الأُسُود. فلمَّا اقتربَ إِلى الجُبِّ نادى دَانيآلَ بِصَوتٍ أَسِيف: ... يا دانيآلُ عَبدَ الله الحَيِّ، هَل إِلَهُكَ الذي تَعبُدُهُ دائِمًا قَدِرَ .. أَن يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟» ( دا 6: 18 -20).‬

‫ وما نتعلَّمه من هذا الأصحاح أن الرجل المُكرّس هو محفوظ من الرب. فكانت هي أسعد ليلة في حياة دانيال، وأتعس ليلة في حياة الملك داريوس. فلو أُتيح لنا أن نزوره في جُب الأسود لَكُنا سنجده نائمًا مُطمئنًا واثقًا في إلهه. واستطاع أن يُجيب الملك: «إِلَهي أَرسَلَ ملاَكَهُ وسَدَّ أَفوَاهَ الأُسُود فَلَم تَضُـرَّنِي، لأَنِّي وُجِدتُ بَرِيئًا قُدَّامَهُ، وقُدَّامَكَ .. أَيُّهَا الملِكُ، لَم أَفعَل ذَنبًا» (ع22). «فَأُصعِدَ دانيآلُ مِنَ الجُبِّ وَلَم يُوجَد فيه ضَرَرٌ لأَنهُ آمَنَ بإِلَههِ» (ع23). ‬

‫ وما أحلى هذا اللقب الذي سمعه دَانِيآل: «لأَنَّكَ أَنتَ مَحبُوبٌ» ( دا 9: 23 )، «أَيُّهَا الرَّجُلُ المَحبُوبُ» ( دا 10: 11 ، 19)! وكم هو مُنعش للنفس أن تدرك محبة الرب لها! ‬

‫ كم لنا في حياة ذاك البطل دروسًا نافعة، ذاك الذي شهد الرب نفسه عن تقواه وبرّه في حزقيال14، عندما ذكر ثلاثة أفاضل من بينهم دانيال ”نوح ودَانِيآل وأيوب“، فنوح كان رجلاً بارًا ووَجَدَ نعمة في عيني الرب، ودَانيآل كان رجلاً محبوبًا تقيًا، وأيوب كان رجلاً بارًا ومستقيمًا. ‬

‫و. ت. ب. ولستون‬



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6