الصورة المخفية لقصد الله


 

"الصورة المخفية لقصد الله"

الدكتور أبو دورام

 

 

المقدمة

    

 الكثير منا عنده صور عائلية ممكن تخص فترة الخطوبة، وممكن تخص وقت الزفاف. وقد يكون عندنا  صور شخصية لأولادنا وبناتنا الصغار. وأكثر الناس يحبون أن يفتشوا عن الصور المخفية هم أولادنا.  هل تحب أن تفتش عن الصورة المخفية لقصد الله في حياتك

 

دعونا نقرأ من كلمة الرب الحية من سفر (الخروج1: 7-14)، ونسمع ما يقوله لنا الروح القدس في هذا المقطع الكتابي.

 

 7       وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ.

          8        ثُمَّ قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ.

9        فَقَالَ لِشَعْبِهِ: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا.

10      هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ».

11      فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ، فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ.

12      وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

13      فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ،

14      وَمَرَّرُوا حَيَاتَهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ قَاسِيَةٍ فِي الطِّينِ وَاللِّبْنِ وَفِي كُلِّ عَمَل فِي الْحَقْلِ. كُلِّ عَمَلِهِمِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِوَاسِطَتِهِمْ عُنْفًا.

عنوان موضوعنا لهذا المقطع الكتابي هو "الصورة المخفية لقصد الله"

 

أحبائي،

عندما نقرأ سفر التكوين والخروج نجد الصورة المخفية لقصد الله لِشعبه في ذلك الوقت ولنا في هذه الأيام. عندما نقرأ في سفر التكوين، وخاصة الإصحاحات التي تتحدث عن "قصة يوسف وعائلته في مصر" نجد أن المصريين رحبوا بهم في بلادهم وسكنوا في أرض "جاسان." بينما في سفر الخروج نجد المصريين يعتبرون هذه العائلة بعد أن زاد عددهم اعتبروهم مصدر تهديد لهم، لئلا في يوم من الأيام ينضمون إلى جانب أعداء المصريين، ومغادرة هذه العائلة التي أصبحت الآن شعب كثير حربًا لهم.

 

نلاحظ أن (الخروج1: 1) يبدأ بكلمة wə·’êl·leh وهو حرف العطف "واو". ومعناه قصة سفر التكوين تستمر في سفر الخروج. بمعنى أن سفر الخروج هو تكملة لسفر التكوين.

 

هل فكرنا عندما نقرأ سفر التكوين ما الفكرة الرئيسية فيه؟ نجد في (التكوين1: 27) "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ." فتمتع الإنسان بعلاقة وشركة مع الله، والسبب لأنه مخلوق على صورتهِ وَيُشارك الله في قصده. وكان هدف الله أن تستمر هذه العلاقة الرائعة مع الإنسان. 

ولكن الإنسان سقط في الخطية والنتيجة نجدها في (التكوين3: 8) "...فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ." وكان العقاب هو فقدان الإنسان لحضور الله، وشركته انقطعت، وصار الإنسان عبدًا للخطية؛ لأنه أصبح تحت سلطان وقوة الخطية، وعبد للشيطان.

ولكن، السؤال ما هو الحل للإنسان الساقط؟ ما هو الحل لكي يرجع الإنسان في علاقة مرة أخرى مع الله كما كان قبل السقوط في الخطية؟ لأن الإنسان كسر قانون الله. الإنسان كسر وصية الله. الإنسان يحتاج إلى الفداء لكي يعود في علاقة مع الله. وكلمة الفداء معناها " دفع الثمن/الشراء من). الفداء معناه شخص آخر يدفع الثمن. الفداء يعني شخص بار يأخذ عقابا ومكانا للمجرم لكي يُطلق حر مرة أخرى.

 يا أحبائي،

الله عنده الخطة لكي يستطيع أن يجعل الإنسان يتحرر من العالم الشرير، وهذه الخطة هي أن يسوع المسيح البار يدفع الثمن عنَّا. الرب يسوع المسيح البار دفع ثمن خطيتنا واشترانا مرة أخرى، لكي نكون أولاد الله، وبالتالي نكون في علاقة روحية صحيحة مع الله أبينا.

عندما تؤمن مِن كل القلب؛ وتضع ثقتك في شخص الرب يسوع الفادي المخلص المحرر تنال غفرانا لخطاياك؛ ويسكن الروح القدس (روح الله) في قلبك؛ وبالتالي صورتك تُشابه صورة الله بمعنى آخر تعود صورتك كما كانت قبل السقوط؛ وبالتالي تعرف قصد الله لحياتك.

لم يعرف المصريون الله في ذلك الوقت، ولم يسكن روحه في قلوبهم؛ وبالتالي رفضوا شعب الرب، وخافوا من زيادة عددهم في بلادهم. وهذا ما يقوله (العدد8) "وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ."

الملك فرعون طلب من قابلتي العبرانيات أن تقتل كل ولد عند وقت ولادته. ولكن القابلتين خافتا الله ولم تفعلا كما كلمهما ملك مصر (الخروج16:1-17).

الكلمة الرائعة في هذه الأعداد هي "ونما الشعب وكثر جدًا" وهنا نجد الصورة المخفية عند الله؛ لأنه يتمم وعده كما قال لإبراهيم في (التكوين12: 2) "فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً." نرى الله وعد إبراهيم في سفر التكوين، ويتمم وعده في سفر الخروج.

بولس الرسول في رسالة رومية يقدم لنا شخصية "إبراهيم" بصفتهِ رجل الإيمان ووعد الله لإبراهيم بالبركة مرتبط بالإنجيل الذي من خلاله فقط نحصل على كل بركة لنا في شخص الرب يسوع المسيح كما قال في (أف1: 3) "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ."

اخوتي وأخواتي،

إن كنتم للمسيح وفي المسيح؛ فأنتم من نسل إبراهيم الروحي وبحسب الوعد أنتم ورثة الله ووارثون مع المسيح.

فالسؤال لكل شخص اليوم، هل أنت مِن أولاد إبراهيم؟ هل أنت وضعت ثقتك في شخص الرب يسوع المخلص وتتمتع بغفران خطاياك؟ إذا كنت تريد أن تعرف أنك من نسل إبراهيم الروحي من خلال إيمانك بيسوع المسيح دعونا نسمع كلمة الحق الموجودة في (غلاطية3: 6-9)

6 كَمَا «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً».

7 اعْلَمُوا إِذاً أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولَئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ.

8 وَالْكِتَابُ إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ، سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ».

9 إِذاً الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ يَتَبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ.

وكذلك الصورة المخفية لقصد الله وهو "لماذا أرسل الله يعقوب ونسله إلى مصر؟" إبراهيم يطلب من عبده "ألعازار الدمشقي" أن لا يأخذ زوجة لابنه إسحاق من بنات الكنعانين(التكوين24: 2). 

كان قصد الرب أن نسل "يعقوب" ينفصل عن "الكنعانين" وهي شعوب وثنية. في سفر (التكوين35: 22) "وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ، وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ."

وفي التكوين 2:38  " نظر يهوذا هناك ابنة رجل كنعاني اسمه شوع وأخذها ودخل عليها فحبلت وولدت ابنا ودعا اسمه عيرا".فإن بعض  أولاد يعقوب تزوجوا مع بنات كنعانية ولم يعيش حسب موعد إبراهيمي  وبالتالي أرسل الرب  "يعقوب" ونسله إلى مصر.

  المصريون في ذلك الوقت كانوا يسكنوا بعيدًا عن منطقة "جاسان" وهي شرق الدلتا حاليًا. الملك فرعون وشعبه كانوا يسكنوا جنوب مصر.

والمصريون في ذلك الوقت كانوا يكرهون تربية الأغنام لأنهم كانوا يعملون في الفن والبناء، وهذا ما نجد في (التكوين46: 33-34) "فَيَكُونُ إِذَا دَعَاكُمْ فِرْعَوْنُ وَقَالَ: مَا صِنَاعَتُكُمْ؟ أَنْ تَقُولُوا: عَبِيدُكَ أَهْلُ مَوَاشٍ مُنْذُ صِبَانَا إِلَى الآنَ، نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا. لِكَيْ تَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ. لأَنَّ كُلَّ رَاعِي غَنَمٍ رِجْسٌ لِلْمِصْرِيِّينَ." وبالتالي لا يقدرون أن يأكلوا الطعام مع العبرانيين لأنه نجس عند المصريين.  وهنا نجد الصورة المخفية لقصد الله.

اخوتي وأخواتي،

1.      هل نعيش حياة القداسة، أم نتأثر بتصرفات الآخرين ونفعل كما يفعلون؟

2.      لماذا اختارني الرب أن أكون في علاقة روحية معه؟ لكي أعيش حياة تختلف عن الآخرين وهي حياة القداسة، لأنني أعكس صورة الله المقدسة للآخرين.

3.      ماذا يطلب الرب من كل واحد في هذه اللحظة؟ أن نتقدم إليه؛ لكي نعرف خطته، ونشابه صورته، ونستمر في الشركة معه؛ لكي نقدر أن نشهد عنه للآخرين. دعونا نصلي الآن ونطلب منه أن يقدسنا أكثر ويحررنا بقوة الروح القدس من كل خطية لأننا صورته على الأرض.  



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6