Fri | 2012.Apr.13

امتحان الإيمان


فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ ( تك ١٦: ٢ )

من الصعب أن نتصوَّر وجود مفارقة حادة مثل هذه التي فيها يختلف تكوين16 عن سابقه. ففي تكوين15 نرى أبرام رجل الإيمان، وفي تكوين16 نراه كرجل عدم الإيمان. في تكوين15 «آمنَ بِالرب» (ع6)، وفي تكوين16 «سمع أبرام لقول ساراي» (ع2). في الأول سلك أبرام حسب الروح، وفي الثاني نراه يعمل بقوة الجسد. تناقض مُحزن! لكن هناك شخص واحد فقط، هو الذي استطاع أن يقول: «لأني في كل حين أفعل ما يُرضيه» ( يو 8: 29 ). وحتى هذه اللحظة، تعرَّضت شخصية إبراهيم لستة امتحانات:

(1) اختبار شدة الإيمان: كان على إيمانه أن يتغلَّب على الروابط الطبيعية، وذلك عندما دعاه الله أن يترك أرضه وعشيرته وبيت أبيه ( تك 12: 1 ).

(2) اختبار كفاية الإيمان: بعد وصوله إلى أرض كنعان بوقت قصير، تعرَّض إيمانه لضغوط الظروف الصعبة، فكان جوع في الأرض ( تك 12: 10 ). فهل كان ينظر إلى الله الحي لكي يسدد كل أعوازه، ويفي كل احتياجاته، أم يترك نفسه لرحمة الظروف؟

(3) اختبار وداعة الإيمان: كان عليه أن يواجه تجربة عن طريق لوط ابن أخيه ( تك 13: 5 -11). فلم يُرضِ إبراهيم أن المنازعات بين رعاته ورعاة ابن أخيه تؤدي إلى خصومة بينهما وهما أخوان، فواجه إبراهيم الموقف بشهامة وإنكار للذات، ولم يتمسك بحقوقه، وترك الفرصة لأخيه لوط لكي يختار ما يريد.

(4) اختبار جسارة الإيمان: تعرَّضت شجاعة إبراهيم للاختبار، وأيضًا محبته لابن أخيه. فلما وقع لوط أسيرًا في يد محاربين أشداء، أسرع إبراهيم لنجاته وحرره من يد الغزاة الأقوياء (تك14).

(5) اختبار كرامة الإيمان: لقد تعرَّضت نزاهته وعزّة نفسه للاختبار، عندما عرَض عليه ملك سدوم مكافأة نظير انتصاره على ”كَدرلعومر“ والملوك الذين معه، واسترجاع النفوس والأملاك ( تك 14: 17 -24).

(6) اختبار صبر الإيمان: في هذه المرة يأتيه الامتحان عن طريق هذا الاقتراح الذي قدَّمته امرأته ( تك 16: 1 ، 2)، فهل ينتظر الله أن يُتمم له وعده، في وقته وبطريقته، أم يتصرف بقوة الجسد ليكون له ابن يَرثه؟

والقاعدة العامة في معاملات الله مع خاصته أن يُبارك ويُغني أولاً، ثم بعد ذلك يمتحن الذين نالوا بركته وغناه.


آرثر بنك



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6