Fri | 2013.Oct.11

حذار من الطلاء الديني الخادع


قَالَ أَبْشَالُومُ لِلْمَلِكِ: دَعْنِي فَأَذْهَبَ وَأُوفِيَ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُهُ لِلرَّبِّ فِي حَبْرُونَ ( ٢صم ١٥: ٧ )

كان أَبْشَالوم شخصًا جميلاً جدًا، قادرًا على اجتذاب الجموع ( 2صم 15: 3 )، ولكنه استمر يُمارس مكر الحية وخداعها في مملكة أبيه، ففي حقيقته هو ابن ذَاكَ الذي كَانَ كَذَّابًا وقَتَّالاً لِلنَّاسِ من البَدء (يو8: 44). لقد استمر في استخدام أسلوب المُداهنة والإطراء، والرياء والنفاق. واستمر يلبس مظهر البر والنزاهة (2صم15: 3، 4)، ويُظهر التواضع الكاذب، والعطف والمحبة (ع5). وعرف ذلك الشرير بأساليب المكر والدهاء أن يسرق قلوب رجال إسرائيل (ع6)، وليحتل مكان داود الملك في أفكارهم وعواطفهم.

إنه لم يربح قلوب الشعب بخدمته التاعبة لهم، ولا بسلوكه التقوي الحكيم، ولكنه ”سرق“ قلوبهم بالتملُّق والكذب والخداع والآمال الواهية، وبأكاذيبه الرديئة حول داود مسيح الرب!

أوَ لا يوجد في أيامنا هذه أشخاص أو أغراض، تسرق قلوبنا بعيدًا عن داودنا الحقيقي؛ الرب يسوع المسيح؟! يجب أن نتذكَّر جميعنا أن قلوبنا هي ملك الرب يسوع المسيح، فقد دفع ثمنًا غاليًا لتكون له بأكملها. ثم دعونا نحذر من ”الذين ... بالكلام الطيِّب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السُّلماء“ ( رو 16: 17 ، 18).

والأعداد من 7-9 من 2صم 15 تُرينا أَبْشَالُوم يضع طلاءً دينيًا زائفًا على مؤامرته الدنيئة، كما نراه يعمل حسابًا لكل شيء، إلا الله، لكي يضمن لنفسه الوصول إلى العرش. فها هو يُغطي عصيانه تحت ثوب السجود وإيفاء النذور، وعبادة الرب وتقديم الذبائح له (ع7-9). وهكذا نراه يلبس عباءة التدين والتقوى، ليصل إلى الحكم والمُلك، وليمسك بزمام المملكة.

ولقد انطلق مع أَبْشَالُوم مئتا رجل من أورشليم، يقول عنهم الوحي: «قد دُعُوا وذهبوا ببساطة، ولم يكونوا يعلمون شيئًا» ( 1كو 14: 20 ). وهؤلاء الذين ذهبوا ببساطة، يُمثلون أولئك الذين يُصدقون كل ما يُقال لهم. وحقًا قال الحكيم: «الغبي يصدِّق كل كلمة، والذكي ينتبه إلى خطواته» (أم14: 15). والرسول بولس لا يمتدح حالة كهذه، فقد قال: «أيها الإخوة، لا تكونوا أولادًا في أذهانكم، بل كونوا أولادًا في الشر، وأما في الأذهان فكونوا كاملين» (1كو14: 20).

عزيزي: حذار من الكلمات المعسولة ... من جمال الصورة الخارجية ... من الطلاء الديني الخادع ... من الكاريزما الشخصية الزائفة ... من القُبلات الغاشة ... ومن الوعود الكاذبة.


فايز فؤاد



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6