Sun | 2013.Dec.29

معجزة العُرس ومعجزة المأتم


صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا! فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ.. ( يو ١١: ٤٣ ، ٤٤)

إن معجزات الرب يسوع المسيح المذكورة في إنجيل يوحنا تُبرهن أنه – له كل المجد - كُليّ القدرة. وسنكتفي بمعجزتين من المعجزات السبع التي للرب قبل الصليب، والمُسجلة عنه في هذا الإنجيل:

المعجزة الأولى: معجزة العُرس: معجزة تحويل الماء إلى خمر ( رو 4: 17 -11): وكان الرب قبلها بيوم قد التقى مع نثنائيل، وأوضح له أنه يعرفه، وأنه رآه تحت التينة. فعرف نثنائيل من ذلك أن المسيح كُليّ العِلم. لكن المسيح استطرد قائلاً له: «سوف ترى أعظم من هذا!» (يو1: 43-51). وفي اليوم التالي رأى نثنائيل معجزة المسيح الأولى؛ معجزة تحويل الماء إلى خمر، فأعلن المسيح بذلك أنه ليس فقط كُليّ العِلم، بل كُليّ القدرة، أو بالحري الخالق، الذي يدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة! (رو4: 17).

والمعجزة الأخيرة: معجزة المأتم: معجزة إقامة لعازر من الأموات ( يو 11: 1 -44): والتي انفرد بذكرها يوحنا في بشارته مثل المعجزة الأولى أيضًا. فيها عمل الرب أكثر من معجزة؛ لقد أثبت أولاً أنه عليم بكل شيء، إذ عرف أن لعازر قد مات وهو بعيد عنه (ع11-14)، وعرف أنه سيقوم (ع11، 23). لكن المسيح ليس فقط عليمًا بكل شيء، بل قادرًا أيضًا على كل شيء، إذ أقامه من الأموات. وكان لعازر أول ميت يقوم بعد أن دُفن في القبر، وبعد أن أنتن!!

مَنْ الذي يُحيي الرميم؟ مَنْ الذي عنده للموت مخارج؟ مَنْ يكون ذاك الذي حتى أمام الموت يتكلَّم بسلطان فيقول: لقد مات لعازر وسأذهب لكي أُقيمه؟ مَن يكون ذاك الذي يُنادي الميت الذي أنتن بعد أربعة أيام من دفنه أن «هَلُمَّ خَارِجًا!»، فلا يملك الميت سوى أن يُطيع، فيخرج مع أن يديه ورجليه كانت لا تزال مربوطة بأقمطة، ووجهه كان ملفوفًا بمنديل؟!

وإن كان الوحي يُعلّق على المعجزة الأولى قائلاً: «هذه بداية الآيات فعلها يسوع ... وأظهر مجده، فآمن به تلاميذه» ( يو 11: 4 )، فإنه قال بصدَد المعجزة الأخيرة: «هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله بهِ» (يو11: 4).

إذًا فهاتان المعجزتان؛ أول معجزة وآخر معجزة، أو معجزة العُرس، ومعجزة المأتم، كلتاهما تُعلنان لنا بكل وضوح مجد لاهوته، ولو أن الأولى تركز بالأكثر على مجده كالخالق، والأخيرة على مجده كالفادي!


يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6