النعمة والسلام مع الرب
أيوب 42 : 14 - :
وَسَمَّى اسْمَ الأُولَى يَمِيمَةَ وَاسْمَ الثَّانِيَةِ قََصِيعَةَ واسْمَ الثَّالثَِةِ قَرْنَ هَفُّوكَ ( أيوب ٤٢: ١٤ )
أ يُشرِقُ صباحٌ صحوٌ مضيءٌ غِبَّ المَطرِ؟ أ يَصدُرُ لحنٌ رخيمٌ عن قيثارةٍ انتُزِعَ عنها آخِرُ وَتر؟ أ هي موجاتٌ مُقنَّنةٌ مِن الأَلم سَمَحت بها السماءُ أم هو عَبَثُ القَدَرِ؟ ألا يلوح مُحيَّا مفتدي البشر، فللقلبِ في مُحياه غَايةُ الوَطَرِ؟ في مشهدٍ أليمٍ عارِمِ الفزَعِ، توالت فيه المصائبُ وتزامنت، أعلَنَ أيوبُ فشلاً ودمارًا حاضرًا ومستقبلاً، فأخَذَ يُعبِّرُ في فصاحةٍ وتسلسلٍ، لا عن يوم جنازتِهِ فحسبْ، فلقد تخطَّاه، مُسرعةً خطاه، راجيًا الهاويةَ مُبتغاه، داعيًا القبرَ أباه، ومناشِدًا الدودَ أُماه، بل وحاسبًا الترابَ مُنتهاه: «إذا رَجَوتُ الهاويةَ بيتًا لي، وفي الظلام مَهَّدتُ فراشي، وقلتُ للقبرِ أنت أبي، وللدود أنت أمي وأختي. فأين إذًا آمالي؟ آمالي مَن يُعاينها؟ تهْبُط إلى مغاليقِ الهاويةِ إذ ترتاحُ معًا في الترابِ» ( أي 17: 13 -16). ولقد شَعَرَ المسكين وكأنَّ الدودَ قد أَلَفَّ بجسدِهِ وكأنَّهُ قد دُفِن حيًّا، فاستنشَقَ رائحةَ القبرِ مع مَدَرِهِ: «لبس لحمي الدود مع مَدَرِ التراب» ( أي 5: 7 ). والمَدَر هو ما اختلط من الترابِ بالماء فتَلَكَّدَ. فلم يَعُد يتوقعُ لقبسٍ من النورِ لعينيه أن يتسرَّب، فخاطَبَ الربَّ: «اذكر أن حياتي إنما هي ريحٌ، وعيني لا تعودُ ترى خيرًا» ( أي 7: 7 ). صديقي المتألم، يا مَن تؤكد أن الرجاءَ قد قُتِلَ، يا مَن تظنَ كأيوبَ أن الخيرَ لا يمكن أن يعودَ فيتراءى لعينيكَ، إن كتابَ اللهِ في الآيةِ المذكورةِ أعلاه، يعلِّمنا أن الربَّ: يُنصِفُهُم بسرعةٍ يُجدِدُ الآمال أكثَرَ مما نفتكِرُ أو يخطُرُ بالبال أ يُعقلُ أن مَن اُثكِلت بعشرةٍ، تُنجِبُ عَشرةً، فيمتلئُ البيتُ صدْحًا وفوْحًا وراحةً؟ إن كلمة ”يميمة“ تُعني كما ننطقها بالعربيةِ: ”يمامة“، وهى كنايةٌ عن الصدْحِ والغناء، و”قصيعة“ تعني: ”ريحانة“ وتكني عن عبيرٍ ورائحةٍ ذكيةٍ فيحاء، وأما ”قرن هَفُّوك“ فمعناها: ”قرن الأثمد“ وتُصوِّر جمالَ الطليعةِ، لمَن عاد الجمالُ لعينيها بعد تقرُّحٍ مِن كثرةِ البكاء. أ لم تُجمَع هذه المعاني الجميلة معًا في منظومةٍ برَّاقةٍ في آياتٍ متسلسلةٍ: «قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي. لأن الشتاءَ قد مضى والمطر مرَّ وزال، الزهور ظهرَت في الأرض، بَلَغَ أوانُ القضب، وصوتُ اليمامةِ (يميمة) سُمِعَ في أرضِنا. التينة أخرَجت فجَّها، وقُعالُ الكرومِ تفيحُ رائحتها (قصيعة) ... أريني وجهَكِ، أسمعيني صوتكِ، لأنَ صوتَكِ لطيفٌ ووجهَكِ جميلٌ (قرن هفُّوك)»؟ ( نش 2: 10 -14) لقد تَبَدَّلت الجنازةُ حاميةُ الوطيس، إلى روضةٍ غنَّاء بل إلى مشهدٍ نابضٍ بتعويضات السماء! بطرس نبيل
3834
أيوب 1 : 9 - : | أَيُّوبُ وبِرَّهُ
02-02-2023
3833
إنجيل مرقس 10 : 52 - : | الأعمى الذي انتصر
01-02-2023
3832
التثنية 31 : 6 - : | الوعد المنسي
31-01-2023
3831
الملوك الثاني 2 : 9 - : | رداءإيليا أم رب إيليا؟
30-01-2023
3830
إنجيل مرقس 7 : 33 - 7 : 34 | هو يشعر بك
29-01-2023
3829
الرسالة إلى العبرانيين 12 : 11 - : | المؤمن وتأديب الرب
28-01-2023
3828
المزامير 10 : 5 - : | النضارة الدائمة
27-01-2023
3827
إشعياء 9 : 6 - : | اسم الرب
26-01-2023
3826
إنجيل متى 1 : 23 - : | الميلاد العذراوي
25-01-2023
3825
اللاويين 11 : 3 - : | احفظ نفسَكَ طاهِرًا
24-01-2023
يوحنا 14 : 6