النعمة والسلام مع الرب
إنجيل يوحنا 1 : 23 - :
أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ ( يوحنا ١: ٢٣ )
لمَّا وجد يوحنا أن الذين أُرسِلوا إليه مُلزَمون ومُكلَّفون بأن يأخذوا منه جوابًا عن السؤال: «مَن أنت؟»، أعطاهم الرَّد الكافي؛ وقد أجبروه أن يتكلَّم عن نفسه، فتكلَّم. ولكن ماذا أجاب؟ وبأي كلمات تكلَّم عن نفسه؟ مَن هو؟ وما هو؟ لا شيء، بل مجرَّد صوت. وما أعجب هذا التواضع الأدبي المحبوب! وما أجمل وأكمل إنكار الذات وإخلاء النفس، التي كانت عند ذلك الخادم الأمين. ومما يجعل القلب في صورة حسنة وحالة مناسبة اتصافه بمثل هذه الصفات؛ صفات النعمة. فهنا رجل القوة والعظمة الحقيقية؛ واحد من أعظم خدام المسيح الظاهرين والمشهود لهم والشاغل لأعظم المراكز، والمُبَشِر الذي حرَّك قلوب الألوف بأقواله، والذي أُعلِنت ولادته بواسطة الملائكة، والذي تنبأت الأنبياء عنه وعن خدمته، المُنادي لجميع المملكة، وصديق الملك، ومع ذلك يقول هذا العظيم عندما أُجبِر على الكلام عن نفسه: «أنا صوتُ». ولست حتى إنسانًا، بل مجرَّد صَوْت. ما أعظم هذا الدرس لنفوسنا! وما أنفع هذا العلاج الناجع للأمراض المُحزنة التي تنتابنا، والتي تستوجب الأسى والحزن، كانشغالنا بالذات واشباعها بكل مجد وكبرياء وعظمة! وكلَّما تأملنا في حياة المعمدان ونظرنا إلى أعماله الباهرة، وخدمته القوية، ونفوذه السائد على القلوب حتى قلب هيرودس الملك، نجده يصرف النظر عن كل ذلك. وعندما ألزموه أن يُعطي جوابًا عن نفسه، لخَّصه كله في هذه الكلمة البسيطة الفارغة؛ كلمة «صَوْت». إن هذا الجواب، مع حقارته وقصره واقتضابه، يحتوي على مُجلَّد من التعاليم اللازمة لقلوبنا. وهذا هو نفس ما نحتاج إليه في هذه الأيام؛ أيام الانشغال بالذات. وهكذا كان الحال مع خادم المسيح العزيز. فكلَّما أجبروه على أن يسمعوا منه أكثر وأكثر عن نفسه وعن عمله، كلَّما ازداد في إنكار نفسه وتصغير عمله. فلما سُئل عن نفسه قال: «أنا صوتُ»، ولمَّا سُئل عن عمله، قال: «لست بمستحِق أن أحُلَّ سيور حذائهِ». جواب لا يوجد فيه أقل انتفاع أو أي تعظم للنفس أو أي تقدير لخدمته الثمينة، أو أقل تعبير أو وصف لعمله الجليل. فأعظم الأنبياء كان في عيني نفسه مُجرَّد «صوت»، وأجلّ الخدام الموقَّرين اعتبر نفسه ليس بمستحق أن يحل سيور حذاء سَيِّده. وكل هذه الأمور من شأنها أن تُنعش وتهذب النفس، وتجعلها تتنسم عبيرًا صالحًا وصحيحًا في الوقت الحاضر الذي انتشرت فيه سموم العُجبْ والتباهي المذمومة ومحبة الذات والادعاء الباطل. بللت
3834
أيوب 1 : 9 - : | أَيُّوبُ وبِرَّهُ
02-02-2023
3833
إنجيل مرقس 10 : 52 - : | الأعمى الذي انتصر
01-02-2023
3832
التثنية 31 : 6 - : | الوعد المنسي
31-01-2023
3831
الملوك الثاني 2 : 9 - : | رداءإيليا أم رب إيليا؟
30-01-2023
3830
إنجيل مرقس 7 : 33 - 7 : 34 | هو يشعر بك
29-01-2023
3829
الرسالة إلى العبرانيين 12 : 11 - : | المؤمن وتأديب الرب
28-01-2023
3828
المزامير 10 : 5 - : | النضارة الدائمة
27-01-2023
3827
إشعياء 9 : 6 - : | اسم الرب
26-01-2023
3826
إنجيل متى 1 : 23 - : | الميلاد العذراوي
25-01-2023
3825
اللاويين 11 : 3 - : | احفظ نفسَكَ طاهِرًا
24-01-2023
يوحنا 14 : 6