Sun | 2016.Feb.14

محبة للمُنتهى!


كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ .. لِتَأْخُذُونِي!.. وَأَمَّا هَذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ ( متى ٢٦: ٥٥ ، ٥٦)

وَجِّه الرب كلامه السابق للجمع الذي عاش وسطهم يُقدِّم لهم نعمة فوق نعمة. أراد أن يُشعِرهم بضلالهم، فقال كلماته السابقة، وواضح فيها نغَمة الأسى والأسف. فلقد أتى المسيح من السماء يحمل الخير العميم للإنسان الشارد الأثيم، وعاش هنا فوق الأرض حياة الكمال الشخصي وحياة الخدمة للآخرين. فهل شخص كهذا يخرجون عليه هكذا بسيوفٍ وعصي؟

واللص في لغة الكتاب المقدس يختلف عن السارق، فالسارق ينشل ما في جيوب الآخرين، أو ما في بيوتهم، وأما اللص فهو الذي يسرق بالإكراه والعنف الذي قد يصل إلى إزهاق الأرواح ( يو 12: 6 ). إنه بلغتنا الحاضرة الإرهابي أو البلطجي أو القرصان. كان يهوذا سارقًا ( يو 18: 40 )، أما باراباس فكان لصًا (يو18: 40)، وهكذا كان أيضًا المُذنبين اللذين صُلبا مع الرب يسوع؛ وهم عاملوا الرب يسوع بنفس المعاملة، أي “كلص”!

نحن هنا نجد بداية طريق الألم، لكننا سنرى بعد ذلك كيف سار ربنا الطريق كله، بجلاله المَهيب. بل ربما لم يسطع جلاله كما سطع هنا، عندما كان وجهه مُثبَّتًا نحو الصليب! لقد مضى – له كل المجد - ليواجه المحاكمة بدون مقاومة، ولا غضب، ولا خوف. كان واثقًا أن هذه هي الكأس التي أعطاها له الآب، وكان عليه أن يشربها. وكان مصدر ثقته أنه كان يعلم تمامًا أن معه في تلك اللحظات الآب، كما قال في يوحنا 16: 32.

ولنا حقًا أن نتساءل: ذاك الذي ليس له نظيرٌ في الكمال، والذي لم يَعِش قط لذاته، والذي جال يصنع خيرًا، ويشفي جميع المُتَسَلِّط عليهم إبليس ( أع 10: 38 )؛ لماذا أبغضه رؤساء الأُمة، وأصرُّوا على صلبه؟ لا يمكننا أن نجد سببًا لذلك سوى أنهم أسلَموه حسدًا. وهذا يُذكِّرنا بيوسف قديمًا وكيف حسدَهُ إخوته فحاولوا قتله؛ وبعده حسدَ الملك شاول، داود مسيح الرب، وحاول قتله. وهكذا أيضًا حسدَ اليهود مسيَّاهم. لقد كانت عداوتهم له مُضرَمة من جهنم. وتمت فيه كلماته له المجد: «وضعوا عليَّ شرًا بدلَ خيرٍ، وبُغضًا بدلَ حُبي» ( مز 109: 5 ). آه يا رب المجد! لكَم أبغضناك، ولكنك أحببتنا حتى الدم. فلك من قلوبنا كل شكرٍ وحمد.



حبيبي وأنتَ الذي ما فعلتَ رديًّا جُعِلْتَ لأجلي رَديّْ
كشاةٍ تُساقُ إلى الصلبِ سِرتَ وكاللصِ صِرْتَ أيا سيِّدي!


يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6