Sun | 2016.Feb.07

ساعة الظلمة


كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! ... هَذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ ( لوقا ٢٢: ٥٢ ، ٥٣)

كانت أمام الرب يسوع أمور ثلاثة تعيَّن عليه أن يواجهها على الصليب وينتصر عليها: الموت، والمذنوبية، وقوة إبليس. وتألُّب هذه الثلاثة وتكاتفها ضده هو ما يسمَّى «ساعة الظلمة». وهؤلاء هم الأعداء الثلاثة الذين كانوا ضدنا. لقد أخطأنا، وحكم الله هو: «أجرة الخطية هي موت». وكنا مُذنبين، وما كان ممكنًا أن تعبر الدينونة عنا دون محو هذه الخطايا. وكان إبليس عدونا. وتعيَّن أن يواجه الرب يسوع المسيح كل أولئك. فإذا انتصر عليها جميعًا كالنائب والرأس المُمثل لشعبه الذي فيه تتوحَّد خاصته، ضُمِنَت الحرية إلى الأبد. ودخل الرب يسوع المعركة ضد أولئك جميعًا. لقد جاء ليحمل خطايانا، فكان ينبغي أن يتحمَّل أُجرتها. كان لا بد من الموت، وإذ حَمَل الخطايا كان لا بد أن يُنْسَب الذنب إليه، وكان ينبغي أن يستوفي العدل الإلهي مطاليبه منه، وأخيرًا كان لا بد له كرأس شعبه أن يقهر ذاك الذي سقط آدم تحت بطشه، ومع آدم سقطت كل ذُريته.

وهذا كله فعله يسوع المسيح على الصليب. وكل أولئك قد واجههم في الصليب، وأنجز العمل العظيم، وأحرز النصرة الكاملة. بجروح ودم مسفوك خاض المعركة. وإذ انتصر قام في ملء بركة الاستمتاع بوجه الله. وانتهى الموت وعبر، ومُحيَ الذنب وغُفِر، واندحر إبليس وانكسر، وكُتِبَ النصر لحساب شعبه المؤمنين به، ولبركتهم الأبدية.

كل هذا النصر استُعلِن بالقيامة، لأن القيامة هي ختم المُصادقة على كمال عمله وكمال قبوله. والمسيح المُقام هو الشاهد الحي لكمال شبع الله، لأن الخطية كُفِّر عنها تمامًا، وفي القيامة استُعلِنت أمانة الله تمامًا. لذلك، في القيامة يقول الرب: “من قرون بقر الوحش (استجبت) لي”، وفي الحال يردِف بالقول: «أُخبِر باسمِكَ إخوتي» ( مز 22: 21 ، 22)، كأن فرحته بالنصر لا تتم حتى ينقل خبرها إلى خاصته وأحبائه المفديين بدمه الكريم. هذا ما فعله الرب يسوع في صباح القيامة لمَّا قال لمريم: «اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعَدُ إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم» ( يو 20: 17 ).

هذا كله خبَّر به يسوع المسيح بعد أن خاض المعركة وحده - معركة غضب الله - ومات وقام منتصرًا على الموت. بعد أن وضع أساس إبطال الخطية، وبعد أن محا الذنوب إلى الأبد، وبعد أن هشَّم أنياب العدو، إنه يتكلَّم بالسلام إلى خاصته مُعلنًا أنه «لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح» ( رو 8: 1 ).


هوكنج



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6