Sat | 2016.Jun.04

قداسة الله


مَنْ لاَ يَخَافُكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ؟ لأَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ ( رؤيا ١٥: ٤ )

الله هو الوحيد الذي له القداسة المُطلقة تامة الاستقلال، اللا نهائية، وغير المُتغيرة. تتم تسمية الله كثيرًا في كلمة الله “القدوس”، وهو كذلك بسبب اجتماع كل الفضائل الأدبية الموجودة فيه. القداسة هي ذات سمو الطبيعة الإلهية: الله العظيم “معتزٌ في القداسة” ( خر 15: 11 ). وكما أن قوة الله هي النقيض للضعف الأصلي في المخلوق، وكما أن حكمته هي التضاد الكامل لأقصى عَجز في الفهم أو الحماقة، فهكذا قداسته هي التضاد لكل تشوُّه أو تلوُّث أدبي. القوة هي يد الله أو ذراعه، كمال عِلمه هو عينه، رحمته هي أحشاؤه، الأبدية هي دوامه، لكن القداسة هي جَمالُه. هذه بصورة سامية، هي ما تجعل الله جميلاً لدى كل من تحرَّروا من سلطان الخطية.

وهناك تأكيد أساسي على صفة الكمال الإلهية هذه: يُوصَف الله بالقدوس أكثر من القدير. نرى تركيزًا على هذه الصفة كلقب لاسمهِ أكثر من أي صفة أخرى. لن تجد مكتوبًا اسمه “الحليم”، بل اسمه “العظيم”، والأكثر “اسْمهُ القُدُّوس”، وفي هذا الأخير، نجد البهاء والوقار ظاهرين في اسمهِ. صفة الكمال هذه، دون أية صفة أخرى، يتم الاحتفاء بها أمام عرش السماء، فالسرافيم يهتفون: «قدُّوسٌ، قدُّوسٌ، قدُّوسٌ ربُّ الجنود» ( إش 6: 3 ). والله نفسه يُمَيِّز صفة الكمال هذه: «مرةً حلفتُ بقُدسي» ( مز 89: 35 ).

يُمكننا أن نقول: إن قداسة الله هي صفة فائقة، أي أنها، كما كانت دائمًا، تسير في باقي الصفات، وتضع عليها بريقًا؛ إنها صفة الصفات. وهكذا نقرأ عن “جمال الرب” ( مز 27: 4 )، وليس هو إلا “الزينة المقدسة (جمال القداسة)”. ولأنها توحي بالتفوُّق على سائر كمالاته الأخرى، لذا فهي مجد باقي الصفات. ولأنها مجد اللاهوت، فهي مجد كل كمالات اللاهوت؛ فكما أن قوة الله هي قوة كمالاته، فكذلك قداسته هي جَمالها. وكما أن كلها تُصبح ضعيفة بدون القدرة الإلهية، كذلك تكون كلها بلا جمال بدون القداسة التي تزينها. كما أن الصِدق والجديَّة هما بريق كل جمال في المؤمن، فكذلك القداسة هي روعة كل صفات اللاهوت. عدله عدلٌ مُقدَّس، حكمته حكمة مقدسة، وذراع قوته هو “ذراع قُدسِهِ” ( مز 98: 1 )، وحقه أو وعده هو “كلمة قُدسهِ” ( مز 105: 42 ). واسمَهُ، الذي يُظهِر كل صفاته مجتمعة هو “اسمَهُ القدُّوس” ( مز 103: 1 ).



أزليٌّ أبديٌّ كائنٌ قبلَ الجبالْ
وهوَ قدوسٌ بَهيٌّ لابسٌ ثوبَ الجلالْ


ستيفن تشيرنوك



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6