Sat | 2017.Jan.21

احفظني يا الله


«احفظني يا الله لأني عليكَ توكلتُ» ( مزمور ١٦: ١ )

«احفظني يا الله لأني عليكَ توكَّلت» ( مز 16: 1 )، هذه صلاة كثيرًا ما يُقدِّمها – من حيث المضمون على الأقل – كل واحد من أولاد الله إلى أبيه السماوي. فهو إذ يشعر بعدم كفايته، يدعو مَنْ له كل الكفاية. وهو إذ يتحقق من عدم أهليَّته للدفاع عن نفسه أو حمايتها، يطلب المعونة من الذي ذراعاه لهما كل القدرة. وإذا كان له الذهن السليم، فإنه عندما يبدأ رحلة، أو عندما يُهدِّده خطر، أو عندما يضطجع لينام، فإنه يستودع نفسه لحفظ وعناية مَن لا ينعـس ولا ينام. يا له من امتياز مبارك! ويا لها من حيطة حكيمة! ويا له من واجب سعيد! ليت الرب بنعمته يحفظنا في روح الاستناد الكامل عليه.

«أمين هو الرب الذي سيُثبِّتكم ويحفظكم من الشرير» ( 2تس 3: 3 )، فشعب الله مُحَاط بأنواع من الشرور، من الداخل والخارج؛ فالخطية فيهم، وهي سبب ومنبع كل الشرور وكل التعاسة التي نشعر بها ونختبرها في أي وقت. والشرير يُحاول من الخارج في مرات أن يُجلب علينا شرًا عظيمًا. ولكن ”الرب يحفظ شعبه من الشرير“. إنهم ليسوا مُعْفَين من الشر، ولكنهم محفوظون من أن ينهزموا، أو أن يُبتلَعوا في الشر. ومع أنهم قد يسقطوا، إلا أنهم لا يُطرَدون من وجه الله، لأن الرب يُمسك بهم ويُقيمهم بيده.

وما أعجب الطرق التي يُحافظ بها الرب على قديسيه! فكم من مرة منع الرب واحدًا من النجاح في أمر مادي كان يرغب فيه بشدة من قلبه، ولكن الله أنقذه من الثروات المادية التي كانت مزمعة أن تخرب نفسه! وكم من مرة خابَ آخر في تجربة عاطفية، ولكن الرب أنقذه من شريك لحياته غير تقي، كان يمكن أن يكون عائقًا دائمًا لتقدُّمهِ الروحي. وشخص ثالث عُومل بقسوة من أصدقائه الذين كانوا موضوع ثقته واعتزازه، ولكن الله حطَّم ما كان يُمكن أن يكون نيرًا مُتخالفًا. وكم من مرة حزن أبوان على طفلهما المحبوب الغالي، ولكن الله في رحمته قد أخذ مَنْ قد كان سيُصبح صنمًا لهما. والآن نحن نرى هذه الأشياء من خلال زجاج قاتم، ولكن سيأتي اليوم – يا قارئي العزيز - حينما نرى بوضوح أنها يد إلهنا المُنعم الحافظة التي تعاملت معنا لخيرنا، في هذه المرات ذاتها، التي كنا نظن فيها أنها تعمل ضدنا.



لستُ أدري ما يكونُ من حياتي في الغدِ
أعلم شيئاً يقيناً ربي ممسك يدي


آرثر بنك



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6