Sun | 2017.Apr.30

الذين يعرفون إلههم


«أما الشعب الذين يعرفون إلههم فيقوون ويعملون»

لم يكن الأمر بالنسبة للرفاق في بابل مجرَّد ما تعلَّموه من الآباء، فما أقله، إذ ولِدوا في زمن اضمحلال للأُمة، ولو وقف الأمر عند ذلك فما أقل المنفعة. لكنهم اختبروا الله عمليًا، وكانت لهم شركة معه، رغم أعمارهم الصغيرة؛ فطفقَت ألسنتهم تُعلن عن صفاته وأسمائه وأعماله. وتعالوا، في عُجالة، نتعلَّم كيف عرفوه كمَن هو:

1- إله السماوات: «ليطلبوا المراحـم من قِبَلِ إله السماوات .. فباركَ دانيآل إله السماوات .. أجابَ دانيآل .. يوجد إلهٌ في السماوات». فحتى إن بَدا للعيان أن أهل الأرض كلٌّ يفعل ما يَحسُن في عينيه، وكأن لا ملك ولا رئيس، إلا أن «إلهنا في السماء (في مركز القيادة). كلَّما شاء صنعَ» ( مز 115: 2 ).

2- العلي المتسلط في مملكة الناس: هم عرفوا أنه ليس فقط رب السماء، تاركًا الأرض تسير على هوى سكانها، بل يقول دانيآل عن واحد من عتاة الأباطرة: إن «الله العليُّ أعطى أباكَ نبوخذنصَّر ملكوتًا وعظمةً ..». وبالإجمال فإن الله «يُغيِّر الأوقات والأزمنة. يعزل ملوكًا ويُنصِّب ملوكًا ... العلي مُتسلِّطٌ في مملكة الناس ويعطيها مَن يشاء».

3- كاشف الأسرار: «هو يكشف العمائق والأسرار. يعلمُ ما هو في الظلمة، وعنده يسكن النور». فإن كنا كثيرًا ما نخشى ما يضمره آخرون، ونرتعد مما يُخبئه لنا الآتي؛ فإن إلهنا القدير لا يخفى عنه شيء، ولا يُفاجأ بشيء، وليس عنده ما يُسمَّى أسرار. فهل نخشى ونحن مع هذا الإله سائرون؟!

4- يستطيع أن ينجي: في حماقة قال نبوخذنصر: «مَن هو الإله الذي يُنقذكم من يدي؟». فكانت الإجابة الواثقة: «هوذا يوجد إلهُنا الذي نعبده يستطيع أن يُنجِّينا من أتون النار المُتَّقدة، وأن يُنقذنا من يدك أيها الملك»، وقد فعل! لم يكن لديهم أيَّة سابقة تقول إن الله يُنجي من النيران، ربما استندوا على وعد الرب في إشعياء 43: 2، 3، أمَّا نحن فعندنا من الوعود ما هو أكثر منهم بكثير، ومن الاختبارات ما لا يُحصى عن حفظ الله؛ فلتثق نفوسنا!

5- المُستعان والجدير بالإيمان: قال دانيآل بثقة «جرِّب عبيدك .. فليُعطونا .. ولينظروا .. ثم اصنع بعبيدك كما ترى»، ثم «دخل دانيآل وطلبَ من الملك أن يُعطيه وقتًا فيُبيِّن (دون أدنى تردُّد أو شك) للملك (الغاضب العاتي) التعبير»؛ فمن أين له بمثل هذه الثقة؟ من عند الإله الذي رآه دائمًا يعمل في صفه، بل إن الغرباء رأوا ذلك أيضًا.



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6