Sun | 2017.Jun.11

ماذا تم في الكفارة؟


«لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيهِ»

للكفارة معنى مزدوج، نفهمه من الكلمة العبرية في العهد القديم التي تُرجمت ”كـفـارة“، وهي ”تغطية“، والكلمة اليونانية في العهد الجديد التي تُرجمت أيضًا ”كـفـارة “ وهي ”ترضية“. فلقد تمَّ تغطية الخطايا تمامًا من نظر الله، ليس خطايانا فقط بل كل العالم أيضًا ( 1يو 2: 2 ). ما أعجب هذا! وليس تغطيتها فحسب، بل إن ذبيحة المسيح عملت ما هو أكثر؛ فالخطايا، أي الأفعال التي فعلناها والتي تهين الله، رُفعت «تعلمون أن ذاكَ أُظهرَ لكي يرفع خطايانا، وليس فيه خطية» ( 1يو 3: 4 ). ثم إن النبع الفاسد الذي فينا أُدين، والكيان الفاسد تمَّ صلبه في صليب المسيح ( رو 6: 6 عب 9: 26 )، ولهـذا يأتـي القول: «أُظهرَ مرةً عند انقضاء الدُّهـور ليُبطل الخطية بذبيحة نفسه» (عب9: 26).

عن هذه المشكلة المزدوجة تتحدَّث الرسالة إلى رومية، فهي تتحدَّث من أصحاح 1 إلى 5: 11 عن الخطايا. ثم من أصحاح 5: 12 إلى أصحاح 8 تتحدَّث عن الخطية. وأسبق من رسالة رومية تحدَّث داود عن هذه المشكلة المزدوجة فقال: «طوبى للذي غُفرَ إثمه (الأفعال الخاطئة)، وسُترَت خطيَّتُهُ (أي الأصل الفاسد الذي فيه)» ( مز 32: 1 ). وهو عين ما ذكره إشعياء في الرؤيا التي فيها رأى الملك رب الجنود، عندما طار إليه واحد من السرافيم وبيده جمرة من على المذبح، ومسّ بها شفتيه قائلاً له: «إن هذه قد مسَّت شفتَيكَ فانتُزعَ إثمُكَ (الخطايا الفعلية)، وكُفِّرَ عن خطيَّتكَ (الأصل الرديء)» ( إش 6: 6 ، 7).

لكن هناك جانبًا آخر لموت المسيح لا علاقة مباشرة له بالخطية أو الخطايا، أعني به المحرقة. فالمسيح أتى من السماء ليس فقط ليُعالج مشكلة الخطية (سلبيًا)، بل لعمل ما فيه مجد الله قبل أي شيء آخر. هذا هو جانب المحرقة «أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررت» ( مز 40: 8 ). فالمحرقة لا تنظر إلى الموضوع السلبي لتُعالجه، بل إلى الناحية الإيجابية؛ ناحية الرضا، لتأتي به. وعمل المسيح أزال كل ما هو سلبي وأتى بكل ما هو إيجابي. فحق لنا أن نقول مع المرنم، في كل فرصة نذكـر عمله الكريم لأجلنا فوق الصليب:

كلُّ السرورِ والرِّضى به أمامَ الآبْ
وقلبُهُ بِكلِّ ما أكملَهُ قدْ طابْ

يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6