Thu | 2017.Sep.14

هيرودس الملك


٦ ثُمَّ لَمَّا صَارَ مَوْلِدُ هِيرُودُسَ، رَقَصَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا فِي الْوَسْطِ فَسَرَّتْ هِيرُودُسَ.
٧ مِنْ ثَمَّ وَعَدَ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبَتْ يُعْطِيهَا.

هنا نقرأ عن الخلفية المباشرة لقتل يوحنا المعمدان. إنه يوم مولد هيرودس، وهو ”يوم مُوَافق“ ( مر 6: 21 )، عمل فيه هيرودس حفلة فاخـرة ولكنها فاجرة. بدأت بوصلة الرقص الخليع من الصَبِيَّة، ابنة هيروديا؛ وتلاه التعهد المستهتر من الملك، وانتهى بمقتل يوحنا نبي الله العظيم! قد يعتبر البعض أن هذا يوم مُوَافق لهيرودس، ويوم شؤم للمعمدان، ولكننا الآن يمكننا أن نرى الأمر بطريقة أفضل، فهو بكل يقين أسوأ أيام هيرودس، وأفضل أيام المعمدان!

في هذه الحفلة رقصت ابنة هيروديا، من زوجها الأول رقصة خليعة، أثارت شهوة هيرودس. وآه، كم لعبت الرقصات الخليعة من فجر التاريخ في العقول وسبَّبت من دمار! ذلك لأنها تُثير شهوة الجسد وشهوة العيون. لقد سرَّت تلك الرقصة هيرودس وضيوفه، وهم يقينًا على شاكلته، ولكنها أغضبت الله. ونتيجة للنشوة التي أذهبَت عقل هيرودس (انظر هو4: 11) أقسَمَ للفتاة بقَسَم أمام جميع الحاضرين، أن يعطيها ولو نصف المملكة. ويا له من وعد أحمق! وقسَم شرير! وما أكثر الممالك على مرّ الزمان، التي وُزعت على الراقصات لإرضائهن، كما ستظهر وتنجلـي كل الحقائق في ”دينونة اليوم العظيم“!

يقول البشير: «فهي إذ كانت قد تلقَّنَت من أُمها قالت: أعطني ههنا على طبق، رأس يوحنا المعمدان». ومن هذه العبارة نستنتج أن الأمر كان مُدبَّرًا مُسبَّـقًا بمكر من الأُم هيروديا، التي رتَّبت أن ترقص ابنتها الشابة رقصة ماجنة أمام زوج أُمها ومدعويه السكارى، وكانت تعلم جيدًا رد فعل هيرودس. وهيروديا بالإضافة إلى فسادها، كانت أيضًا دمَوية وقاتلة. لقد اكتفى هيرودس الثعلب أن يُكمِّم فم المعمدان، ويُبقيه حيًا؛ وأما هيروديا فلم يكن يشفي غليلها سوى أن ترى رأس يوحنا مفصولاً عن جسده ( مر 6: 19 ، 20).

وعندما أُتيحت الفرصة الذهبية لابنة هيروديا لتطلب ما تشاء من الملك، فقد استغلَّت فرصة العمر، وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق. قديمًا فضَّل رجل الله إطاعة قول الرب على نصف بيت الملك يربعام (أي نصف مملكته – 1ملوك 13: 8)، وأما امرأة الشيطان، فقد فضَّلت رأس نبي الله على نصف مملكة هيرودس. وهكذا انضم يوحنا المعمدان إلى طابور الشهداء الطويل، وختم رسالته بالدم! وإن كانت حياة المعمدان رخيصة عند الملك هيرودس، لكن موت ذلك التقي كان بكل يقين عزيزًا في عيني الرب ( مز 116: 15 ).

يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6