Mon | 2017.Oct.23

القوة الناعمة


مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ، جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ، طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ، مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟

عجبًا لحكمة ومهارة يد هذا الإله المُبدع الذي يمكن أن تتعاظم لمساته، لتُشكِّل من رقة وجمال وعذوبة عروسه، قوة لرهبة العدو ودَحره، وفضح ومقاومة خططه وأفكاره.

فتوصَف عروسه بأنها «مُشرفـة مثل الصباح، جميلة كالقمر، طاهرة كالشمس»، وبهذا فإنها تجمع بجمالها مصادر الإشعاع والنور: الصباح والقمر والشمس. ولا شك أن الشمس هي أصل ومصدر النور في عالمنا. نعم، إنه ضيّ ونور وجمال المسيح مُنعكسًا فينا وعلينا. ولا يغيب عن أذهاننا أن للنور خواصًا كثيرة، نذكر منها:

(1) ينتشر في صمت: فلا يُصاحبه ضجيج أو ضوضاء، إذ يُفسح في المجال لكشف الظلمة وطردها بقوة إشعاعـه، لا بعلو صوته. وهذا هو سلوك القديسين السالكين في النور. وإذ يوصي الرسول بولس الفيلبيين قائلاً: «في وسط جيل مُعوَّج ومُلتوِ، تُضيئون بينهم كأنوارٍ في العالم»، فلا يَفوته أن يُرفق معها النصيحة: «افعلوا كل شيء بلا دمدمة ولا مُجادلَة» ( في 2: 14 ، 15).

(2) كلَّما ارتفع مصدر الإشعاع اتسعت دائرة انتشاره: نعم، ولكي يكون لنا أكبر الأثر في نفوس أكثر، يتحتم علينا أن نكون في الارتفاع، ونذكر دستور السيد في خطبته الملوكية الشهيرة، إذ يقول: «أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبل، ولا يُوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيُضيء لجميع الذين في البيت. فليُضئ نُوركم هكذا قدام الناس، لكي يَروا أعمالكم الحَسَنة» ( مت 5: 14 - 16).

(3) وجود النور يفضح وينصح: ينصح بإرشاده، فنكون كسيدنا القائل بفمه الكريم: «أنا هو نور العالم. مَن يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة» ( يو 8: 12 ). كما أنه يفضح كل أعمال إبليس الشريرة، كسيِّدنا أيضًا، حينما رفضوه لأن أعمالهم كانت شريرة.

(4) يستمر النور طالما استمر مصدر الطاقة: وقد تكون الطاقة شمسية؛ الرب يسوع المسيح، أو تلك المتولِّدة من مساقط المياه؛ كلمة الله المكتوب عنها: «سراجٌ لرجلـي كلامُكَ ونورٌ لسبيلي» ( مز 119: 105 ).

نعم، حينما تكون الكنيسة «مُشرفَة مثل الصباح، جميلةٍ كالقمر، طاهرةٍ كالشمس»، حتمًا ستكون «مُرهبةٍ كجيشٍ بألويةٍ».

منسى يوسف



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6