Wed | 2017.Dec.13

براهين الحياة الجديدة


١٥ فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ.
١٦ فَأَخَذَ الْجَمِيعَ خَوْفٌ، وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ:«قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، وَافْتَقَدَ اللهُ شَعْبَهُ».

عن معجزة إقامة فتى نايين، نقرأ أن الرب يسوع تقدَّم ولمسَ النعش، ثم أمر قائلاً: «أيُّها الشاب ... قُم!»، من فوره جلس الشاب وابتدأ يتكلَّم! وكم وَدَدنا لو استمَعنا إلى الكلمات التي خرجت من شفتي الفتى منذ اللحظة الأولى التي استعاد فيها وعيه! تُرى ماذا قال؟ حُب الاستطلاع الطبيعي لا يَلْقى مُبتغاه، إذ العبرة ليست فيما قال، بل في حقيقة أنه تكلَّم إثباتًا على عودته إلى الحياة. بيد أننا على ثقة من شيء واحد، وهو أن شهود الحادث سمعوا صوته حتى إنهم «مجَّدوا الله قائلين: قد قامَ فينا نبيٌّ عظيمٌ»، وماذا كان يمكن غير هذا؟ إن تقديم التسبيح والشكر لله هو أحد الأدلة المُحقِّقة على الولادة من فوق. فهوذا الأبرص السامري «لمَّا رأى أنه شُفيَ، رجع يُمجِّد الله بصوتٍ عظيم» ويَخر على وجهه عند رجلي الرب يسوع «شاكـرًا له» ( لو 17: 16 ).

وعندما خرج لعازر من القبر، كانت «يداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهُهُ ملفُوفٌ بمنديل». فأمـر الرب يسوع الواقفين قائلاً: «حُلُّوهُ وَدعوهُ يذهب». وهنا لم يواصل الرب مُمارسة سلطانه المعجزي الذي لا يمكن للناس أن يتطاولوا للقيام به، فما كان في قدرة الحاضرين أن يُقيموا الميت، ولكن في قدرتهم أن يحلُّوه مما كان يقيِّد حركاته. وهذا ما أمرهم به الرب.

واضح أن لعازر نفسه لا بد أن يكون قد حاول أن يُحرِّر نفسه من الأقمطة التي كانت مظهر استعباد الموت له. وحركات أطرافه وهو يجاهد لأجل الحرية كانت هي البرهان القاطع على عودته إلى الحياة، ومن ثم فقد كان على الآخرين أن يساعدوه ليتحرَّر.

أولاً نتبيَّن وجه شبَه لهذا فيما يكتبه الرسول في رومية 7: 15 عن الصراع مع الخطية في داخل إنسان وُلِدَ من الله، كان وجودها يُعذِّب فكره إلى أن وجد العِتق «لأني لستُ أعرف ما أنا أفعله، إذ لستُ أفعل ما أريده، بل ما أُبغضُهُ فإيَّاه أفعل» ( رو 7: 15 ). أ ليس هذا اختبار إنسان يُصارع للتخلُّص من لفائف القبر؟ ربما لم تكن متوفـرة لديه معونة بشرية تحلّ له مشكلته، ولكن ليس معنى هذا أن لا يأخذ أحدنا بيد أخيه اليوم، وبخاصة وقد شرح لنا الرسول السبيل إلى هذه المعاونة. وما من شك في أن إنسان رومية 7 قد وجد الجواب إذ نسمع هتاف النصرة «أشكر الله بيسوع المسيح ربنا!» وذلك بعد مرثاته الحزينة «وَيحي أنا الإنسان الشقي! مَن يُنقذني من جسد هذا الموت؟».

كاتب غير معروف



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6