Tue | 2017.Dec.05

عربون الروح


وَلكِنَّ الَّذِي صَنَعَنَا لِهذَا عَيْنِهِ هُوَ اللهُ، الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا عَرْبُونَ الرُّوحِ.

لإعطاء فكرة عن عمل الروح القدس فينا باعتباره العربون، فإننا نذكر حادثتين في العهد القديم:

الحادث الأول: عندما مضى عبد إبراهيم، مُرسَلاً من إبراهيم لإحضار عروس لابنه الوحيد (تك24). لقد خرج العبد ومعه عشرة جمال حاملة من غنى إبراهيم، الذي هو بعينه غنى إسحاق. وبمجرَّد أن تمَّت العلامة التي كان العبد قد وضعها، وعرف أن رفقة هي المُعيَّنة عروسًا لإسحاق، أعطاها «خزَامة ذهب ... وسوَارين ... ذهب». وهو بهذا العمل ميَّزها باعتبارها عروس إسحاق، كما أنه جمَّلها. وبعد ذلك، في البيت «أخرَج العبد آنية فضة وآنية ذهب وثيابًا وأعطاها لرفقة». هذه كلها كانت عربونًا لِما كان ينتظر رفقة عندما تصبح زوجة لإسحاق.

لكن العبد بعد أن خطب رفقة، وبعد أن جمَّلها بالهدايا الثمينة، سافر معها، يتحدَّث إلى قلبها عن شخص إسحاق وغناه ومجده. وهكذا الحال معنا نحن الآن. فلقد أتى الروح القدس من السَّماء، وعمله الأساسي هو أن يستحضر المسيح إلى قلوبنا، ويُمتعنا به، ويقودنا عبر دروب البرية، وصولاً إلى عريس المجد. وإن كانت رفقة لم ترَ إسحاق من قبل، لكن سمعت عنه وأحبَّته، فهكذا نحن أيضًا، لم نرَ المسيح، لكن ينطبق علينا قول الرسول بطرس: «الذي وإن لم تروه تُحبونه، ذلك وإن كنتم لا ترونَهُ الآن، لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرحٍ لا يُنطَق به ..» ( 1بط 1: 8). وكم تتوق قلوبنا حقًا وصدقًا إلى لحظة اللقاء!

والحادث الثاني: عندما أرسل موسى من ”برية قادش“ جواسيس ليتجسَّسوا الأرض (عد13)، فعادوا، ليس فقط بأخبار عن أن الأرض جيدة، وأنها حقًا تفيض لبنًا وعسلاً، بل أيضًا رجعوا بعيِّنات من ثمر الأرض: أتوا بعنقود من العنب حملَهُ اثنان، وببعض التين والرمان، وكانت هذه مُجرَّد عيِّنة لِما كانوا سيمتلكونه في المستقبل. فالشعب، وهم بعد في البرية المُجدبة، ذاقوا من خيرات الأرض قبل الوصول إليها. وهكذا فإن الروح القدس يجعلنا نتذوَّق شيئًا من أفراح السماء، ونحن ما زلنا هنا على الأرض. وهذه الثمار الشهية التي أحضرها الجواسيس من كنعان تُذكِّرنا بِثَمَر الرُّوحِ الذي هو: «محبة فرح سلام، طول أناة ..، إيمان وداعة تعفف» ( غل 5: 22، 23). لقد سكن الروح القدس في قلوبنا ليُمتّعنا من الآن بأفراح بيت الآب، إلى ذلك الوقت السعيد الذي فيه نصل إلى ملء وغمر أفراح بيت الآب.

يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6