Tue | 2018.Sep.04

إلى أن يَجيءَ


«تخـبرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجيءَ»

«إِلَى أَن يَجِيءَ» .. هذه هي الكلمات التي يجب ألاَّ تبرح أذهاننا، بل ويمكن أن نُسمِّيها ”رسالة السماء للذين ينتظرونه“. فإن كنا نُردِّدها ونُعيد ترديدها في قلوبنا، سنجد أن الكل خير، وسنجد الفرح والسلام يملآن قلوبنا، وسنتمتع بشـركة حقيقية مستمرة معه.

«إِلَى أَن يَجِيءَ» نخدمه، ليس حسب استحساننا، ولكن حسب مشيئته قائلين له: «ماذا تريد يا رب أن نفعل؟». ويا للخدمة التي نحصل عليها في ضوء هذه الكلمات الثلاثة «إِلَى أَنْ يَجِيءَ»؛ أي غيرة وإنكار للذات، أي اجتهاد وتكريس سترافق خدمتنا له!

«إِلَى أَن يَجِيءَ» هذا الفكر يحفظنا في السلوك حسب الدعوة التي دُعينا بها بنعمتهِ في حياة الاتضاع كما سبق هو وسارَ قبلنا، وبمحض اختيارنا نتبعه بل ونخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره، إن كنا نذكر أن كل ذلك «إِلَى أَن يَجِيءَ».

إن الجهاد نصيبنا ما دُمنا في أجساد الضعف هذه، وأعداؤنا أجناد الشـر الروحية والعالم والجسد، ولكن الغلبة لنا. فهو قد غلب ونحن فيه نغلب أيضًا «إِلَى أَن يَجِيءَ»، وعندئذٍ تنتهي الحرب ويُسحَق الشيطان. كم هو محفَّز لنا أن نُحارب حروب الإيمان ونقاوم ما دام أمام عيوننا هذه الكلمات: «إِلَى أَن يَجِيءَ»! أما عن التجارب والاضطرابات وأعباء الحياة فلنا السلام في قلوبنا، والصلاة هي ملجأنا والرب يحمل أحمالنا. فالجأ إليه وألق كل أحمالك عليه. وفي وسط كل هذا يجب أن تذكر رسالة السماء الخاصة: «إِلَى أَن يَجِيءَ». فإن أتى اليوم، ماذا سيتبَّقى من همومك؟ ستُطرح كلها في الأعماق كما طُرحت خطاياك. والدموع، دموع الألم، دموع الحزن، دموع الفراق، هناك أحباء فارقونا، وآخرون مرضى، ولكن مبارك اسم الرب «عِندَ المَسَاءِ يَبِيتُ البُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ» ( مز 30: 5 ). كل هذا «إِلَى أَنْ يَجِيءَ». وعندما يجيء سيمسح الله كل دمعة من عيوننا، سنُلاقي الأحباء في محضـره. فـ «إِلَى أَن يَجِيءَ» فيها العزاء لقلوبنا المتألمة. وبالإيمان يمكننا أن نبتسم في وسط الدموع التي ذرفناها.

«إِلَى أَن يَجِيءَ»، اختبر هذه الكلمات المباركة في كل ظروف حياتك، تجد أنها تدخل في كل ظرف إن كنا نملأ عيوننا وقلوبنا بها.

«إِلَى أَن يَجِيءَ»، وهو لا بد أن يجيء «فبعد قليل جدًا» لا بد أن تنتهي غربتنا. ويا للفرح، سنراه كما هو. إن هذا يكفي لنا. فهلُّم نخدمه بكيفية أفضل، ونقضي القليل الباقي أُمناء مُكَرَّسِين له، «إِلَى أَنْ يَجِيءَ».

كاتب غير معروف



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6