Fri | 2018.Sep.07

سلطان الله ونعمته


هَا أَنتَ مَيِّتٌ مِن أَجلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخذتهَا

في كلمات الله لأبيمالك نجد تجسيدًا لحق كتابي في غاية الأهمية: ألا وهو عمومية سيادة الله، وسلطان الله المُطلَق على كل خلائقه، وأنه بسهولة ويُسـر يُحرِّك الناس لإتمام إرادته. إنه يستطيع أن يقترب من الناس، ويهمس في آذانهم، ويُكلّمهم في حُلْم أو عن طريق الضيق. لقد جاء الله في حُلْمِ اللَّيْلِ ليُخبر أبيمالك بشيء، ويُعلن له الخطأ الذي وقع فيه بغير عِلم منه، ويُعلمه بما يجب عليه أن يفعله في الحال. كان أبيمالك أُمميًا وثنيًا، ولم يكن يعلم شيئًا أن سارة كانت مُعيَّنة من الله أن تكون أُمًا لنسل تتبارك فيه جميع أُمم الأرض. وبدَت الأمور أنها ليست في جانب تحقيق القصد الإلهي. لكن كيف تعامل الله مع الموقف؟ في الحُلْم وليس أكثر. ونَجَت سارة، وزالت العقبات التي بدَت أنها تقف في طريق إتمام القصد الإلهي.

والذي نريد أن نؤكده هنا أن الله لا يجد أي صعوبة ليُحرِّك الناس لفعل إرادته، أما كل الآراء الحديثة التي تتكلَّم عن ”حرية الإنسان“، واتخاذ الإنسان طريقه الخاصة في تَحدٍ لمشورات الله غير المعلومة، فتضع الله خارجًا. أيضًا إذا قلنا إن الله يريد أن يُحرِّك الناس لكنهم يرفضون، فهذا الرأي يُقلِّص مقدرة الله القدير، ويجعله كأنه يُلاحظ، لكنه عاجز عن العمل؛ عنده مقاصد صالحة، لكنه تُعوزه القوة للتنفيذ. لكن ماذا يقول الكتاب؟ «قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، حَيْثمَا شَاءَ يُمِيلُهُ» ( أم 21: 1 ). نعم، ما أسهل عليه أن يُحوِّل قَلب المَلِكِ إذا ما أراد، ولا يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من حُلْم.

«فقالَ لَهُ اللهُ فِي الحُلْمِ: أَنَا أيضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلبِكَ فَعَلتَ هَذَا. وَأنَا أَيضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذَلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا» (ع6). هذه الكلمات تُلقي ضوءًا على مُعضلة صعبة؛ فكثيرًا ما تتردَّد أقوال تدَّعي أن الله لمَّا أعطى آدم حرية الاختيار، كان بذلك عاجـزًا عن أن يمنع سقوطه. لكن هذه النظريات تَبطُل أمام ما جاء هنا. فإذا كان الله قد استطاع أن يمنع أبيمالك من أن يُخطئ إليه، فلا شك أنه كان يستطيع – لو كانت هذه مسرَّته – أن يُمسك أبانا الأول من أن يُخطئ. وإذا جاء السؤال: ولماذا لم يمنع آدم من أن يُخطئ طالما كان قادرًا أن يفعل ذلك؟ الجواب: لكي يَدَع فرصة لظهور النعمة، لأنه «حَيْثُ كَثُرَتِ الخَطِيَّةُ ازدَادَتِ النِّعمَةُ جِدًّا» ( رو 5: 20 )!

آرثر بنك



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6