Sat | 2018.Dec.22

الخطيَّة هي التعَدِّي


«كُلُّ مَن يَفعَلُ الخَطِيَّةَ يَفعَلُ التعَدِّيَ أَيضًا. وَالخَطِيَّةُ هِيَ التعَدِّيَ»

تحدَّث الرسول عن الطهارة المسيحية كأحد الدلائل المُميِّزة للحياة الإلهية في النفس ( 1يو 1: 7 ، 9؛ 3: 3). ولكن هنا يواصل ذات الحديث عن دلائل الحياة الإلهية بداخلنا (3: 4)، شارحًا ذلك من خلال حديثه عن الخطية، فغيابها من الحياة هو أقوى البراهين للحياة الإلهية.

ويبدأ يوحنا بتعريف الخطية؛ إنها التعدِّي على الله «كُلُّ مَن يَفعَلُ الخَطِيَّةَ يَفعَلُ التَّعَدِّيَ أَيضًا». والتعدي هنا ليس هو التعدي على وصايا الناموس، لأنه قبل الناموس كانت الخطية موجودة ( رو 5: 12 ). ولكن التعدي هنا هو فعل الإرادة الذاتية. ومن بداية سقوط آدم قد تم تعريف الخطية بأنها فعل الإرادة الذاتية، إذ فعَل آدم ما أراد. فالتعدي هو رفض المخلوق لحق الخالـق عليه، بعدم الخضوع الحقيقي لإرادته؛ إرادة الله. إنه التمرُّد على الإرادة الإلهية، حتى لو تظاهـر بالخضوع، أو أُجبر على ذلك خوفًا من العقاب.

قصة: ركبت طفلة صغيرة السيارة مع أبيها، في إحدى الدول الأوربية ووقفت على المقعد الأمامي. طلب منها والدها الجلوس ووضع حزام الأمان، فرفضت الطفلة. كرَّر الأب طلبه ثانية وثالثة، ولكنها لم تخضع. وأخيرًا أخبرَها والدها بحَزم: ”إن لم تُنفذي في الحال ما قُلت، سأقف على جانب الطريق، وأضربك، وأضع الحزام“. فخضعت الطفلة مُجْبَرَة. ولكنها بعد دقائق قالت لوالدها: ”بابا أنا لا زالت واقفة بداخلى!“ هذا هو التمرُّد أو التعدِّي، أو عدم خضوع الإرادة الحقيقي، حتى إذا أُجبرت.

توضيح: إذا أردنا أن نتخيَّل ما تفعله الخطية، تخيَّل معي لو رفضت المجرَّات الدوران في أفلاكها. أو رفضت كواكب المجموعة الشمسية الدوران حول الشمس. ألا تَحدث كارثة كَونية؟ هكذا كل خطية تُحدِث كارثة أدبية للنظام الأدبي للخالق القدير. ولكن كفارة الدهور عالجت كل هذا. والإنسان الطبيعي يسير بحسب الطبيعة في طريق إتمام إرادته الذاتية، النابعة من الخطية الساكنة فيه، دون الخضوع الحقيقي لأي ضابط إلهي داخلي، أو قانون خارجي. وهو غير مُبالٍ بالله، بل هو مُتعدٍ عليه بعدم خضوعه لإرادته ليلاً ونهارًا.

النموذج الكامل: أما المسيح - تبارك اسمه - فعلى النقيض التام من الخطاة، أتى ليفعل مشيئة أبيه، وليس مشيئته. والمسيحي تابع للمسيح، وله ذات حياته، ولا يُمكنه أن يعيش في الخطية، لأنها تَعدٍ على الله الذي يعبده. وبالعكس تمامًا، فمشغوليته، الخضوع للإرادة الإلهية.

أشرف يوسف



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6