Fri | 2019.May.31

‫طلبتُ من أَجلِكَ‬



‫«الشَّيطَانُ طَلَبَكُم لِكَي يُغَربِلَكُم ... لكِني طَلَبتُ مِن أَجلِكَ لِكَي لاَ يَفنى إِيمَانكَ»‬

‫ «لكنِّي طلَبتُ مِن أَجلِكَ لِكَي لاَ يَفنى إِيمانُكَ» .. هنا نجد في كلمات الرب عظمة عجيبة. لقد عرف ما يزمع الشيطان أن يفعله، فسبق وصلَّى من أجل نصـرة بطرس وهزيمة الشيطان. وقد يسمح الرب للشيطان أن يُغربل سمعان بطرس كما تُغربَل الحنطة، ولكن معنى هذا فصل الحنطة عن التبن والقش، وتؤول النهاية – كما آلت فعلاً – إلى خير بطرس، وإلى إظهار قدرة الرب على حفظ عبده أثناء التجربة.‬

‫ فاطمئنوا يا جميع أولاد الله، هذا هو الحال إلى هذا اليوم. في كل كفاحنا هنا، في كل محاولاتنا لأن نعيش حياة التكريس والخضوع، في كل تجاربنا واختباراتنا التي تلازم عبورنا في هذا العالم، نحن كثيرًا ما ننسـى أن سَيِّدنا العليم بكل شيء، الرب القدير المُحبّ، إنما باستمرار يطلب من أجلنا، ليس كمجموعة، بل من أجل كل فرد مِنا. وبينما نحن نُجاهد في الصلاة ونسأل الآخرين أن يُصلُّوا مِن أجلنا، كثيرًا ما ننسـى هذه الحقيقة المُباركة أن هناك مَن يطلب مِن أجل حفظنا، وطلباته تُجاب على الدوام. هكذا قال لمَّا كان على الأرض: «أَنا عَلِمتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حينٍ تسمَعُ لِي» ( يو 11: 42 ).‬

‫ مَن مِنا لم يختبر هذا الاختبار؟! فإزاء الضعف الجسدي والوهن الذي يُعوقني عن أمور كثيرة، ومنها صرف الوقت الطويل في الصلاة، يأتيني هذا الفكر المُطمئن، وهو أن الرب يعلم شعوري بالضعف، وهو لا يحتاج – كما احتاج موسى في شفاعته الكهنوتية – إلى معونة بشـرية. ولا هو يُخطئ الطِلبة من أجل احتياجاتنا، لأنه عليم بها أكثر منا. ويا له من إيمان! ويا لها من راحة أن نثق ثقة كاملة في أنه يطلب من أجلنا، وأن كل طلباته تُسمَع وتُجاب! ‬

‫ «لكني طلَبتُ مِن أَجلِكَ لكي لاَ يَفنى إِيمَانُكَ» .. وإنه إيمان لم يكن ممكنًا أن يفنى لأنه عطية الله، ومحفوظ بالله، وهو الغلبة التي نغلب بها العالم. ليتنا نُجدِّد الثقة في هذه الأيام الصعبة – أيام التجارب والاختبارات – الأيام التي تنشط محاولات الشيطان لتهدم أساسات سلامنا وثقتنا. نعم ليتنا نقول بملء الفم «ولكنَّنا فِي هذهِ جميعهَا يَعظُمُ انتصَارُنَا بالذي أَحَبَّنا» ( رو 8: 37 )، لأنه حيّ لأجلنا، وباستمرار يطلب لأجلنا، وقريبًا سيأتي إله السلام ويسحق الشيطان تحت أرجلنا سريعًا، لكن علينا أن نتعلَّم هذا الدرس أكثر فأكثر كل يوم، وهو أن المسيح في المجد هو نُصرتنا وغلبتنا.‬

‫ و. باركر



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6