Tue | 2018.Oct.09

عناية الله المُهيمنة


«وَنحْنُ نعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تعْمَلُ مَعًا لِلخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ»

إن المؤمن المسيحي، إذا تأمل في هذه الآية ( رو 8: 28 )، والقرينة التي ورَدَت فيها، سيجد أنها مَعين لا ينضب يفيض بالتعزية والتشجيع في وقت التجربة وامتحان الإيمان. إن الرسول يتحدَّث هنا بلغة اليقين، إذ يقول: «وَنَحنُ نَعلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشيَاءِ تَعمَلُ مَعًا لِلخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ». ولا مكان في يقين كهذا لأي تذمُّـر ما دامت كل شاردة وواردة في الحياة إما مُخطَّطة من قِبَل الله، أو جارية بإذنه. إن حقيقة عناية الله وهيمَنته تُحوِّل الحزن إلى فرح، والنوح إلى ترنُّم. لم يكن بولس ليُبالي كثيرًا بالأوضاع الجسدية ما دام واثقًا من أنه يُحبّ الله، وقد دُعي حسب قصده. وكل شيء، سواء أ كان في ظاهره ضارًا أم نافعًا، لا بد في النهاية من أن يتحوَّل للخير.

ولكي نعرف تفسير الجزء الرئيسـي من الآية؛ «كُلَّ الأَشيَاءِ تَعمَلُ مَعًا لِلخَيرِ»، علينا ألا نعزله عن القرينة من الجهة الواحدة، وألا نفصله من الجهة الأخرى عن الشرطين المُتعلِّقين به: «الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ»، و«الَّذِينَ هُم مَدعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ». من البديهي أن ليس كل الأشياء تعمل معًا، بلا قيد أو شرط، لخير كل إنسان. والآية على أي حال لا تدَّعي ذلك. هناك شرطان مُسبقان: الأول: ضرورة علاقة صحيحة بالله. فإن الذي تتكلَّم عنه الآية، والذي يشمَله الوَعد، هو أحد أفراد العائلة الإلهية، يتمتع بالحُب العائلي، ويُظهر هذا الحُب في حياته. ويعلَم هذا الفرد أن الله الذي لم يتردَّد في بذل ابنه من أجله، لن يسمح بشيء، ولن يُجري شيئًا، ما لم يكن بالنتيجة لخير ذلك الفرد، والمحبة تجعلنا نثق حتى حيث لا نستطيع الإدراك التام.

والشرط الثاني: أن تكون هناك شركة. فالفرد الذي نحن بصدَده هو أحد «المَدْعُوُّونَ»، أو أحد المُختارين بحسب قصد الله الأزلي، وقد اتفقت خططه في الحياة مع خطة الله. يسمح الله أن تختلط الأمور بشكل يؤول لخير الإنسان المؤمن. النوائب بالنسبة لله لا تأتي صُدفة، والمصائب لا تُصيب. وتكون النتيجة أن قصد الله ينكشف ويُصبح واضحًا لمدعويه الذين يُحبونه ردًا على حبِّه هو لهم. فلا يشمَل الوعد الإنسان الذي يحيا حياة العصيان على الله، ولا يُقيم وزنًا لمقاصده. لذلك نجد أن القلب الخالي من الإيمان هو الذي يجد في هذه الآية عثرةً له. لكنها مصدر تعزية للقلب المُضطرم بمحبة الله. إن كنا نريد أن نتمتع بالخير والتعزية اللذين في هذه الآية، فلا بد من أن نكون بين الذين صنَّفهم بولس على أنهم المدعوون الذين يُحبُّون الله.

أزوالد ساندرز



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6