Sun | 2018.Jul.15

أمجاد الصليب


الآنَ تمَجَّـدَ ابْنُ الإِنسَانِ وَتمَجَّدَ اللَّهُ فِيــهِ

إن كان الله بارًا ويَدين الخطية، فهل يمكن أن يُظهِر لنا المحبة نحن الخطاة؟ هنا يدخل موت المسيح، الفداء الذي صنعَهُ على الصليب. إن السيد المبارك قام بهذا العمل باختياره لكي يُمجِّد الله تمجيدًا كاملاً، ولكي يُعلن ويُؤكد المحبة الإلهية التي لا نهاية لها، وفي الوقت نفسه يثبت بر الله الكامل.

إنه حمَل خطايانا، جُعل خطيةً لأجلنا. لقد شرب الكأس المريرة، كأس الموت والدينونة، الكأس التي ملأتها خطايانا. لقد بذلَ نفسَهُ لأجلنا، جُرِح لأجل معاصينا وسُحِق لأجل آثامنا. ألا يُظهِر هذا المحبة الإلهية الشديدة؟ ومع ذلك فهناك على الصليب قد ظهر بُغض الله العظيم للخطية ودينونته لها، ظهر ذلك بأجلى بيان وبدون أقل تساهل معها. هل يوجد ما يُعلن ذلك أفضل من موت المسيح لأجلنا؟

وتأمل في خطأ الفكرة التي عند البعض، وهي أن المسيح مات بأيدي أُناس أشرار لا غير. إن هذا الرأي يُشوِّه أمجاد الصليب. نقرأ أن المسيح بذلَ نفسه، أسلَمَ نفسه. هنا نرى كماله بكيفية أعجَب، كما نرى أيضًا محبته الفائقة المعرفة وتكريس نفسه الكريمة لمجد الآب! يقول، تبارك اسمه، «لَيسَ أَحَدٌ يَأخُذُهَا مِنِّي، بَل أضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي» ( يو 10: 18 )، ويقول أيضًا «رَئِيسَ هَذَا العَالَمِ يَأتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ . . لِيَفْهَمَ العَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أوْصَانِي .. أَفعَلُ» ( يو 14: 30 ، 31).

قد تقول: كيف أن تسليم نفسه للموت بهذه الطريقة الشنيعة يُمجِّد الآب؟ أقول إن هذا يُمجِّده لأن خطاياك هي التي جعلت الأمر يتطلَّب هذا ويُحتمه؟ إن أراد الله أن يُظهِر لك المحبة، فلا يُمكنه ذلك سوى بهذه الطريقة. يجب أن تأخذ قداسة الله حقها، دون أي تساهل مع الخطية. بهذه الطريقة يمكن أنك - إذا آمنت حقًا - لا تُطرَد من حضـرة الله بسبب خطاياك ودَنَسَك. إنه عوضًا عن طردك إلى الأبد بسبب خطاياك التي لا يمكن البتة أن تتجاوز عنها عدالة الله وقداسته غير المحدودة، نقول عوضًا عن ذلك، فإنه يأتي بك إلى حضـرتهِ في سلام وتمتع بهذه المحبة الإلهية العجيبة ( رو 5: 8 ).

وانظر كيف تمجَّد الله بعمل المسيح فوق الصليب! تأمل كيف أن المسيح قد مجَّد الله إذ قدَّم نفسه على الصليب ذبيحةً لأجل الخطية! ليس ذلك فقط بل كان هو نفسه مَجيدًا لأقصى حد إذ عمل ذلك. لقد كانت الكأس التي شربها المسيح مريرة للغاية، لكن شُرْبه إيَّاها قد مجَّدَهُ ومجَّد الله بكيفية فريدة في نوعها.

داربي



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6