Sun | 2018.Jul.01

قوس قزح


«وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتكُونُ عَلاَمَةَ مِيثاقٍ بَيْنِي وَبَيْنَ الأرْضِ»

بعد أن أغرَق الله العالم القديـم بالطوفان أيام نوح، أقام ميثاقًا مع نوح ونسله وكل ذوات الأنفُس الحيَّة التي على الأرض: الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التي كانت مع نوح، والتي خرجت معه من الفلك، فلا ينقرض كل ذي جسد أيضًا بمياه الطوفان. وعلامة ذلك الميثاق الذي وضعَهُ الله بينه وبين كل الخليقة هو قوسٌ في السحاب، فيكون متى ينشـر سحابًا على الأرض، تظهر القوس في السحاب، فيبصـرها ويذكـر ميثاقه الأبدي بينه وبين كل الخليقة، فلا يُهلك الأرض أيضًا بالطوفان ( تك 9: 9 - 17؛ إش54: 9). وجاءت الإشارة إلى القوس في كل من حزقيال 1: 28؛ رؤيا 4: 3، 10: 1. ولقد جاء عهد الله هذا مع نوح والخليقة بناءً على دم المُحرقات التي أصعدها نوح، فقد «بَنَى نُوحٌ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ ... وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى المَذبَحِ، فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: لاَ أَعُودُ أَلعَنُ الأَرْضَ أَيضًا مِنْ أَجْلِ الإِنسَانِ ... وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ» ( تك 8: 20 ، 21).

ويتكوَّن قوس قزح نتيجة انكسار أشعة الشمس أثناء مرورها من خلال قطرات المياه المُتساقطة أثناء المطر، ثم تحلُّلها، فتظهر ألوان الطيف السبعة الجميلة. وضوء الشمس الأبيض إشارة إلى ربنا يسوع المسيح الذي قال: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ» ( يو 8: 12 )، والسُّحب والأمطار تتكلَّم عن الآلام والتجارب التي دخلها ربنا يسوع المسيح عندما جاء إلى أرضنا، وتألم مُجرَّبًا، وكان رجل الأوجاع ومُختبر الحَزَن، ولقد انكسـر قلبه في هذا العالم من قسوة الأشرار وتعييراتهم وشرورهم، ولقد قال الرب بروح النبوة: «العَارُ قَدْ كَسَـرَ قَلْبِي فَمَرِضْتُ» ( مز 69: 20 )، وعندما انكسـر قلبه، أُعلِنَ قلب الله المُحب وظهرت صفاته الجميلة، لقد أظهر كمالاً وقداسةً، صبرًا واحتمالاً، وداعة وتواضعًا، خضوعًا وحلمًا، شكرًا وحمدًا. لكن كان لا بد أن يجتاز سُحبًا أكثر سوادًا، وأمطارًا أكثر غزارة وسيولاً جارفة، وهذا تم عندما ذهب – تبارك اسمه – إلى الصليب، حيث أظلَمت الشمس، وانصبَّت عليه مياه الدينونة الثقيلة والكثيفة والمُفزعة في ساعات الترك الإلهي، حيث كان «غَمْرٌ يُنَادِي غَمْرًا» ( مز 42: 7 ). ولقد قال بروح النبوة: «دَخَلْتُ إِلَى أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ، وَالسَّيلُ غَمَرَنِي» ( مز 69: 2 )، وكل هذه الآلام الرهيبة أعلَنت بوضوح مجد الله العظيم، ومحبته غير المحدودة للبشر، ورحمته الكثيرة، ونعمته الغنية، وقداسته المُطلقة، ورأفته العظيمة، وعدالته، وبره. أي ظهرت صفات الله الرائعة من خلال آلامه.

أمين هلال



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6