Mon | 2018.Jun.25

لا تُغيظوا أولادَكُم


«لاَ تغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتأدِيبِ الرَّبِّ وَإِنذارِهِ»

يا لأهمية هذا التحريض: «أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ»! ( أف 6: 4 )، وأيضًا «أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا اوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا»! ( كو 3: 21 ).

والمصدر الوحيد لمنح الحكمة في تربية الأولاد هو الله مُستخدمًا كلمته. وجيد لنا أن نذهب إلى الرب ونسأله من جهة كل ابن وكل ابنه: «مَاذَا يَكُونُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَمُعَامَلَتُهُ؟» ( قض 13: 12 ).

والنظرة الصحيحة لأولادنا أنهم ليسوا ملكية، بل وكالة، وسنُعطي عنها حسابًا أمام كرسي المسيح «اذْهَبِي بِهَذَا الْوَلَدِ وَأَرْضِعِيهِ لِي وَأَنَا أُعْطِي أُجْرَتَكِ» ( خر 2: 9 ).

والمُلفت للنظر أنه في تحريضات ووصايا الرسائل تتكرَّر مرتين العبارة التي في صدر المقَال: «أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ» ( أف 6: 4 ؛ كو3: 21)، وكأن الله العارف قلوبنا يعلم أن الآباء، إن لم ينالوا حكمة من الرب، سيغيظون أولادهم. هل هذا بسبب القسوة الطبيعية التي في القلب، أو ربما لميل الآباء لإهمال تربية الأولاد والاتكال على الأمهات.

وماذا يُغيظ الأولاد؟ وما الذي يُمكن أن يُفشّلهم؟

أولاً: إهمالهم والانصـراف عنهم، وعدم قضاء الوقت الكافي معهم، بينما حاجتهم الشديدة للشعور بالأمان لا يُشبعها سوى الأب. فالأُم تُمثل الحنان، أما الأب فيُمثل الأمان. ومتى انصـرف الأب عن مسؤوليته، فإن دوره المُكلَّف به من الله سيغيب؛ دوره كمَن يُدير البيت «يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَنًا» (اتي3: 4)، ودوره كمَن يُقدِّم القدوة، ودوره كمَن يُمثل السلطان، ودوره كمَن يُعلِّم الطاعة والخضوع.

ثانيًا: القسوة غير المُبرَّرة، وكلمات التعنيف الجارحة، والإزعاج المتواصل بالطلبات غير المعقولة، بينما يُعلِّمنا الكتاب أنه «كَمَا يَتَرَأَّفُ الأَبُ عَلَى البَنِينَ يَتَرَأَّفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ» ( مز 103: 13 ).

ثالثًا: مُقارنتهم بالآخرين، خاصةً من جهة النجاح الدراسي. وأحيانًا نربط قبولنا لهم بالتفوق والإنجازات. بينما علينا دائمًا أن نؤكد لهم أنهم عطية ثمينة من الله لنا، وأن محبتنا لهم لا تتوقف أبدًا على شيء فيهم. أ لم يفعل الله معنا ذات الأمر؟! «اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» ( رو 5: 8 ).

ليس الأولادُ إلا ودائعْ نُربيهم بالتأديبِ النافعْ
بالعون من الربِ فهو لنا سامـعْ

فريد زكي



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6