Thu | 2013.Aug.15

بطرس ... وسط العبيد!


وَأَمَّا بُطْرُسُ فَتَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَدَخَلَ إِلَى دَاخِلٍ وَجَلَسَ بَيْنَ الْخُدَّامِ لِيَنْظُرَ النِّهَايَةَ ( متى ٢٦: ٥٨ )

لقد نصح الرب بطرس والتلاميذ بنصيحة نحتاجها اليوم: «صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة»، وتقدَّم أمامهم ليعطيهم درسًا عمليًا في ذلك. ولما عاد ووجدهم نيامًا، كرَّر القول، لأهميته: «لماذا أنتم نيام؟ قوموا وصلُّوا لئلا تدخلوا في تجربة». فكفانا كسلاً، ودعونا لا نكف عن الوجود في حالة الاعتراف بالضعف، مُنسكبين أمام سيدنا في صلاة تقرُّ بالضعف لكن تستجلب القوة من لدنه. نعم، نحتاج أن نُصلِّي في القرن الحادي والعشرين كما كان التلاميذ في القرن الأول.

وكانت ذروة سقطة بطرس عندما فرَّط بشفتيه بأنه لا يعرف السيد، وأمام مَنْ؟ أمام العبيد!! والبداية هي في قول الكتاب: «ولما أضرموا نارًا في وسط الدار وجلسوا معًا، جلس بطرس بينهم» ( لو 22: 55 ). لقد جذبه دفء ”اللَّمة“، والاحتياج للعلاقات الاجتماعية الكامن في داخل الإنسان، لكنه أساء اختيار الرفقة؛ فكان ما كان!

علَّك تشاركني أن هذا ما كان ليحدث لو وقف بطرس مع يوحنا، أعتقد أنه كان سيتشجع على الصمود! ولا كان سيحدث لو وقف وحده منتظرًا معونة من الأعالي. سيبقى المبدأ الكتابي راسخًا: «لا تضلوا: فإن المعاشرات الردية تُفسد الأخلاق الجيدة» ( أم 1: 16 ). فماذا تتوقع إن كان أصدقاؤك ممَنْ كلامهم مملوءٌ بالإثم الصريح، والتلميحات الشريرة، مشحونًا بالشر، و«أرجلهم تجري إلى الشر (وأماكنه وملاهيه)» (أم1: 16)؟ هل تتوقع أن يقودك هذا إلى سجود أم سقوط؟! إلى شهادة أم نجاسة؟ إلى نصرة أم كسرة؟ إلى سلامة أم ندامة؟! ليتنا ”لا نضل“، ونُحسن اختيار الرِفقة.

على أني أشجعك ـ عزيزي القارئ ـ إن كنت ساقطًا، أن الرب لم يترك بطرس هكذا، بل نظر إليه نظرة الحب التي أذابت قلبه وقادته لتوبة بدموع. ثم بعد القيامة أرسل طالبًا إياه بالاسم ( نش 8: 5 )، وظهر له خصيصًا (1كو15: 5)، ولم يتركه إلا بعد أن صحَّح كل مفاهيمه (يو21). وهو اليوم على استعداد أن يفعل معك مثله. أما إن لم تكن ساقطًا، و«مَن يظن أنه قائم، فلينظر أن لا يسقط» (1كو10: 12)؛ فدعني أطمئنك أيضًا أن سيدك حي من أجلك، يشفع فيك، يطلب من أجل إيمانك، جاهز دائمًا لتقديم العون. فارفع قلبك إليه، واستند عليه فيتم فيك القول الجميل: «مَن هذه الطالعة من البرية مُستندة على حبيبها؟» (نش8: 5)، ونِعمَ السَنَد!


عصام خليل



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6