Sat | 2019.Mar.16

‫الجوع الروحي‬


‫«أَشبَعَ الجِيَاعَ خيرَاتٍ وصَرَفَ الأغنِيَاءَ فَارِغِينَ»

‫ تذهب أعداد كبيرة من الناس للحضور في الكنائس ومدارس الأحد، حيث تتوافر بركات النعمة بغزارة، ومع ذلك نراهم وقد ”صُرِفُوا فَارغينَ“. فهم لم يُطعَموا ولم يحملوا معهم شيئًا من الوفرة التي أمامهم. ولم يُصبحوا أفضل ولا أقوى ولا أسعد إزاء الامتيازات التي تمتعوا بها. هل هي غلطة الواعظ أم المُعلِّم؟! كلا. فالغلطة لا بد أن تكون عندهم. فهم لم يكونوا حقًا جائعين، أو ربما كانوا يشعرون بالاكتفاء والامتلاء. ‬

‫ لقد حدث أن كانت إحدى السيدات مريضة بالسل، وتُعاني من الهزال الشديد والضعف. ولذا نصحها البعض بأن تنتقل للإقامة في فلوريدا، لتقضـي الشتاء في جوها الدافئ المُشمس. وبالفعل ذهبت، ومن هناك كتبت خطابات تلهج بالثناء على المناخ الصحي هناك، وخضـرة الأشجار ، ووفرة الفاكهة زكية الرائحة وحلوة المذاق. وبينما كان بيتها الأصلي وعائلتها، في موطنهم الأصلي، يُعانون من الشتاء القارص، كانت هي في الصيف آنذاك. لقد تكلَّمت أيضًا في خطاباتها عن الموائد هناك، وكم هي حافلة بكل الأطعمة والفاكهة الشهية! ولكن في جميع الخطابات التي أرسلَتها، كانت تُسجِل عبارة رثاء: ”ليست لي شهية. آه، لو كانت لي شهية، سأكون متأكدة أنني سأُصبح بصحة جيدة قريبًا في وسط كل هذه الملذات الطيبة“. ثم بعد فترة غير طويلة، ورَدَ خبر صغير حزين عن أنها ماتت؛ ماتت من الضعف والهزال، في وسط هذه الوفرة الزائدة. ما كان ينقصها الطعام، ولكنها كانت تفتقر إلى الشهية للطعام. وهكذا الأمر مع الكثير من النفوس؛ فهم يعيشون في وسط الغذاء الروحي، والله يبسط أمامهم موائد حافلة بالطعام الروحي الشهي، بصورة متواصلة. وهم يجلسون بجانب هذه الموائد، ثم بعد ذلك ينصرفون فارغين، ليس بسبب عدم وجود طعام لهم، ولكن بسبب أنهم ليسوا جائعين لهذه الأشياء. وهناك آخرون يجلسون بجوارهم، على نفس الموائد، وأمامهم نفس الأطعمة، ولكن يتغذون بوفرة على هذه الأطعمة، وينصـرفون فرحين مُفعمين بالقوة والرجاء، ونفوسهم منتعشة، وذلك لأنهم يأتون إلى هذه الموائد بشهية روحية. ولذا يجب أن تكون صلواتنا الدائمة أن يجعلنا الله جائعين لشخصه. ولنذكر التطويب: «طُوبَى للجياعِ والعطَاش إلى البرِّ، لأَنَّهُم يُشبَعُونَ» ( مت 5: 6 )، وأيضًا كلمات المرنم: «لأَنهُ أَشبَعَ نفسًا مُشتهِيَةً، وملأَ نفسًا جائعَةً خُبزًا» ( مز 107: 9 ). ‬

‫ جيمس ر. ميللر ‬



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6