Fri | 2019.Feb.01

‫نجِّنا فإننا نهلِكُ!‬


«فَتقَدَّمَ تلاَمِيذهُ وأَيقَظُوهُ قَائِلينَ: يَا سَيِّدُ، نجِّنا فَإِننا نهلِكُ!»‬

تصـرُّف التلاميذ هذا يدُّل على عدم إدراكهم لمجد ذلك الشخص العجيب النائم معهم. فهم لو عرفوا قدره، لمَا خافوا، إذ إن معهم ”عمانوئيل“، الذي قَبِلَ أن يأتي في صورة إنسان لتتميم مشورات الله الأزلية؛ ولمَّا ساوَرهم الشك لحظة واحدة في غرق السفينة. فهو نفسه الذي قيل عنه: «حَجَزَ البَحرَ بمَصَارِيعَ ... وقُلتُ: إِلَى هُنَا تأتِي ولا تتعَدَّى، وهُنا تُتْخَمُ كبريَاءُ لُجَجِكَ؟» ( أي 38: 8 -11). أ كان يمكن للبحر أن يبتلع خالقه؟! لذلك لو كانت معرفتهم عنه كاملة، وإيمانهم كبيرًا، لاقترب كل واحد منهم إلى المسيح ووضع وسادته إلى جواره ونام، بالرغم من البحر الهائج. إذ لا يمكن أن تغرق سفينة فيها يسوع! ‬

‫ لكن من الجانب الآخر، بلجوء التلاميذ إلى الرب، وقولهم له: «يا سَيِّدُ، نَجِّنا فإِنَّنَا نهلكُ!»، فقد تصـرَّفوا حسنًا إذ التجأوا إليه. وأفضل شيء للإنسان في خوفه وحيرته، أن يلجأ إلى الرب «فِي يَومِ خَوفِي، أَنا عَلَيكَ أَتَّكِلُ» ( مز 56: 3 )، وأن يذهب بحيرته إلى ذاك العجيب المُشير ( إش 9: 6 ). وحسنٌ لمَن يواجه الهلاك أن يصـرخ للمسيح المُخلِّص الوحيد، طالبًا النجاة. لقد كان معظم التلاميذ صيادين مهرَة، لهم خبرة كبيرة في البحر، وبلا شك حاولوا بكل مهارتهم مواجهة العاصفة، دون أن يُقلقوا معلِّمهم. لكن انطبقت عليهم كلمات المزمور «كُلُّ حكمَتهم ابتُلِعَت. فيَصرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ فِي ضيقهم، ومِن شدَائدهِم يُخَلِّصُهُم. يُهَدِّئُ العَاصِفةَ فَتسكُنُ، وتَسكُتُ أَموَاجُهَا» ( مز 107: 23 -30). لم يكن الخطأ هنا أنهم صرخوا إليه، بل الخطأ أنهم خافوا. وقول المسيح للتلاميذ: ”يا قَليلي الإيمَانِ“، سببه أنه كان قد أمر بالذهاب إلى العبر (ع18)، فهل سيتركهم يهلكون وسط المياه؟ وهل سيغرق فى المياه أيضًا الرب رفيقهم؟ فطالما أنه أمرَ بالذهاب إلى العبر فلا بد أنهم سيصلون إلى هناك، مهما كانت مخاطر الرحلة. وطالما هو معهم فهم في أمان. ‬

‫ لقد «قَامَ» سيدنا من النوم. هنا نرى الإنسان ”يسوع“؛ لكنه أيضًا «انتهَرَ الرِّيَاحَ والبحرَ»، هنا نرى اللاهوت. لقد كان المسيح نائمًا من الإعياء، وما أن قام حتى انتهر قوى الطبيعة الثائرة، وهدَّأ العاصفة وعجيج المياه بكلمة! وفي الحال سكنَت الرياح، ووقفت الأمواج، وصفا الجو! وحقًا ما أعظم ذلك المشهد الذي ظهر فيه هدوء واطمئنان ابن الإنسان، وسيادة وسلطان ابن الله!‬

‫ يوسف رياض‬



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6