Wed | 2014.Apr.16

الغني الغبي


فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ! هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ ( لوقا ١٢: ٢٠ )

هذا المَثَل الذي قاله المسيح مليء بالدروس التحذيرية؛ إنه يُحدِّثنا عن شاب مُفكر غنيّ محظوظ نَشِط لا يبخَل على نفسه بشيء، ومع ذلك قال له الله: «يا غبي!». فما هو يا تُرى سر غبائه؟

1- لأنه فكَّر في نفسه (ع17). لم يستَشِر الرب بل اتكل على فهمه. ويقول الحكيم: «المُتَّكِلُ على قلبهِ هو جاهلٌ» ( أم 28: 26 ).

2- لأنه فكَّر لنفسه (ع17، 18): فكانت ذاته هي محور تفكيره؛ فيقول: «أثماري .. مخازني .. غلاتي .. خيراتي». سيجمع في مخازنه جميع غلاته وخيراته، ولن يترك شيئًا منها للفقير أو اليتيم أو الأرملة.

3- لأن نفسه أنسته، لا إخوته في الإنسانية فحسبْ، بل الله أيضًا: فلم يتجه بالشكر لله صاحب الخيرات، كما كان يفعل داود ( مز 52: 5 ، 5). وكما حذَّر موسى الشعب (تث8: 17، 18). ثم إنه لم يَقُل: «إن شاء الرب وعشنا نفعل هذا أو ذاك» (يع4: 15). إنه «لم يجعل الله حصنه، بل اتَّكَلَ على كثرة غناه واعتَزَّ بفساده» (مز52: 5-7).

4- لأنه جمع كل الخيرات في المخازن: لقد كَنَزَ كُنُوزِهِ على الأرض «حيثُ يُفسد السوس والصدأ، وحيث ينقبُ السارقون ويسرقون»، ولم يكنز له شيئًا في السماء ( مت 6: 19 ، 20). كوَّم كل كُنُوزِهِ في العالم الذي كان سيتركه فورًا، ولم يأخذ شيئًا للعالم الذي كان سيمضي إليه!

5- لأنه قرر أن يقضي باقي عمره في الأكل والشرب والمُتع الدنيوية «أقول لنفسي .. لكِ خيرات كثيرة .. لسنين كثيرة .. كُلي واشربي»، فلم يكن يأكل ليعيش، بل يعيش ليأكل!

6- لأنه ظنَّ أن الحياة طويلة، والسنين كثيرة: مع أن الحكيم لا يُحصي حياته بالسنين، بل بالأيام ( أم 27: 1 )، ولا يفتخر بالغد لأنه لا يعلم ماذا يَلِدُهُ يومٌ (أم27: 1).

7- لأنه ظن أن السعادة في كثرة الحنطة والخمر: ولم يعلم أن الفرح والراحة الحقيقيين لا يوجدان إلا عند المسيح «أمامك شِبَع سرور. في يمينك نِعمٌ إلى الأبد» ( مز 16: 11 ).

وماذا بالنسبة لك أيها العزيز؟ إننا جميعًا راحلون يومًا. فإلى أين؟ تذكَّر أن هناك شيئين في منتهى الأهمية لا تقدر أن تشتريهما بالمال، هما: العمر على الأرض، والأبدية في السماء.


يوسف رياض



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6