MENU

SITEMAP
  oالتعليق+مضمون   oكاتب   oعنوان

Total 0

يسوع بين ملكوت الله والحية المرفوعة
تاريخ النشر : 2011-11-30 عدد : 1285

يسوع بين ملكوت الله والحية  المرفوعة

إنجيل يوحنا 3 : 1-15

القس جون كوري إبراهيم

 

يوحنا1:3-15

"كان إنسان من الفريسيين اسمه نيقوديموس رئيس لليهود. هذا جاء إلى يسوع ليلاً وقال له يامعلم نعلم أنك قد أتيت من الله معلماً لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكنن الله معه. أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك إن كان أحد لايولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال نيقوديموس كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ، ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد. أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح. لاتتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب، هكذا كل من ولد من الروح. أجاب نيقوديموس وقال له كيف يمكن  أن يكون هذا. أجاب يسوع وقال له أنت معلم إسرائيل ولست تعلم هذا. الحق الحق أقول لك إننا إنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا. إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات. وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء. وكما رفع موسى الحية في البرية هطذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية."

..........................................................................................

س1: من قراءتنا اليوم، وجدنا محادثة جرت بين شخصين. من هما؟(ع1)

ج  : يسوع  ونيقوديموس. 

 

س2:  ما رأيكم بهذه المحادثة؟ هل جرت بينهما على ما يُرام؟ هل فهم نيقوديموس قصد يسوع بصورة جيدة؟

ج:كانت محادثة غريبة، ولم تجري المحادثة بينهما على ما يرام، حيث لم يفهم نيقوديموس قصد يسوع.

 

س3: إذاً هل كان نيقوديمموس شخصاً جاهلاً؟( ع1،10 )

ج  : كلاّ. بل كان من الفريسيين، رئيس لليهود، أي كان عضواً في المجلس اليهودي (السنهدريم)، أي كان من قادة البلاد في حينـه، و كان أيضاً مُعَلِّماً لإسرائيل.

 

س4: ماذا كان موقف قادة البلاد (أعضاء مجلس السنهدريم) من يســوع في ذلك الوقت؟

ج: لقد كانوا ضد يسوع.

 

س5: لقد عرفنا بأنَّ نيقوديموس كان أحد أعضاء مجلس السنهدريم، ولكن هل كان موقفه من يسوع مثل موقف باقي أعضاء المجلس؟

ج: كلاّ، وربما بسبب ذلك جاء إلى يسوع ليلاً لكي لا يراه أحد منهم.

س6: ما الذي حرَّكَ أو دَفَعَ نيقوديموس لزيارة يسوع؟ نستطيع أن نعرف ذلك إذا فهمنا ما قاله ليسوع في بداية حديثه معه في العدد 2: "يا معلم نعلم أنك قد أتيت من الله  معلماً لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه."

ج: لقد رأى نيقوديموس في يسوع شخصية مُمَيَّزَة، تختلف عن باقي الشخصيات التي التقى بها. فقد رأى فيه شخصيَّة المعلِّم الذي جاء من السماء مُؤَيَّداً من الله بالآيات التي كان يعملها. وبالرغم من أنَّ نيقوديموس كان مُعَلِّماً لشعب إسرائيل وكان من الفرِّيسيين(أي الذين يعرفون الشريعة ويفهمونها بصورة جيِّدة جدّاً)، وأيضاً كان رئيساً لليهود، إلاّ أنَّه جاء بكُلِّ تواضُعٍ إلى يسوع معترفاً به كمعلِّمٍ جاء من الله. وبكلمات أخرى جاء لكي يتعلَّم من يسوع، مُعتبراً نفسه تلميذاً أمام يسوع. بل نستطيع أن نقول جاء لكي يكون تلميذاً ليسوع.

 

س7 : على كل حال، لقد تصرَّف نيقوديموس بكل إخلاصٍ وتفانٍ، ومَدَحَ يسوع من كل قلبه، ما رأيكم في موقفه من يسوع؟

ج : أنا شخصيّاً أعتقد بأنَّه كان موقفاً جميلاً يُعَبِّر عن الاهتمام الكبير والمديح الجميل ليسوع. لقد حاول أن يُرضي يسوع بوصفه كمُعَلِّمٍ آتياً من الله، ومختلفاً عن كل المعلمين. لذلك مَدَحَهُ وحاول أن يُـبَـيِّـنَ بأنّ كلَّ ما جاء به يسوع من أعمال هي بالاتفاق و التنسيق و الترتيب فيما بينه وبين الله.(ع2)

 

س8: ماذا كان رد فعل يسوع عند اهتمام ومدح نيقوديموس له؟(ع 3)

ج  : " الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولـد من فــوق لا يقــدر أن يرى ملكوت الله".

 

س9: كيف يكون رد فعلكم إذا حاول أحدٌ أن يهتم بكم ويمدحكم مثل هذا المديح وهذا الاهتمام الذي وجَّهَهُ نيقوديموس ليسوع؟ وما رأيكم في رد فعل يسوع تجاه نيقوديموس؟

ج  : في الحقيقة أنا شخصيّاً أعتقد أنَّ رد فعلي أحياناً يكون بأن أشكر الشخص الذي يهتم بي ويمدحني مثل هذا المديح، وأحياناً أخرى ربما أقول له " أنا لا أستحق مثل هذا الاهتمام والمديح". ولكن رد فعل يسوع كان يبدو غريباً، إذ لم يقل لنيقوديموس قولاً إيجابياً مثلاً:" يا شيخ نيقوديموس، أنت ذكي للغاية،  كيف استطعت أن تُمَيِّز بأنني مُعلِّمٌ قد أتيت من الله، حيث لم أجد إلى الآن أحداً من الناس استطاع أن يعرف ذلك، أنا أشكرك يا شيخ نيقوديموس لأنك استطعت أن تعرفني معرفةً صحيحة" . ....  ولم يقل له قولا سلبياً مثلاً:" ما هذا الذي تقوله يا نيقوديموس؟ كيف تقول بأنني قد أتيت من الله مُعلِّماً؟ أنا لا تربطني أيَّة علاقةٍ بالله، ولكنني أعمل هذه الآيات بمجهوداتي الذاتيَّة، فلا تقول ذلك، لأنَّه ليس صحيحاً".  ..... لم يقل يسوع هذه الأقوال الإيجابية أو السلبية، ولكنه قال لنيقوديموس: "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولـد من فــوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله". (ع3)

 

س10: لماذا تجاهل يسوع اهتمام ومديح نيقوديموس له؟ هل لأنه لم يأتِ من عند الله، ولم يكن الله معه بينما كان يعمل تلك الآيات؟ كلا، إذ أكَّد يسوع بصورةٍ واضحة أنَّه أتى من عند الله، كما جاء ذلك في العدد(13):"وليس أحدٌ صعد إلى السماء إلاّ الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء". إنّ هنالك سبباً واحداً جعل يسوع يتجاهَل مديح نيقوديموس له وهو، إنَّ يسوع لم يأتِ بصِفَتِهِ كمعلم من عند الله فقط، كما اعتقد نيقوديموس.

 

س11: إذاً بأيَّة صفةٍ جاء يسوع؟ هل من الممكن أن نجد الإجابة من قوله لنيقوديموس:" الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولـد من فــوق لا يقــدر أن يـــرى ملكوت الله(ع3)"؟

ج:  لقد جاء يسوع بصفته هو الملك حاملاً معه ملكوت الله، وليس كمعلِّمٍ فقط. وبالرغم من ذلك لم يستطع نيقوديموس أن يرى بأن يسـوع الـمســيح هو ملك ملكوت الله. لقد حاول أن يُرضــي يسوع وذلك بإعترافِهِ به كمعلمٍ فقط جاء من عند اللـه. لسوء الحظ، كان نيقوديموس  يحاول أن يـمتدح يسوع مِنْ غَيْر أن يعـرف حقيقته .

 

س12: هل تتذكرون بأنّ يسوع قدّم نفسه في مناسبة أخرى بأنّه هو الملك وحامل ملكوت الله؟

ج: هنالك مناسبات عديدة قال فيها يسوع عن نفسِهِ بأنَّهُ هو ملك ملكوت الله، وآخرين قالوا عنه ذلك أيضاً، ولكن نختار هُنا من إنجيل لوقا الأصحاح 17 والعدد 20 و21  : "ولما سأله الفريسـيون متى يأتي ملكوت الله  أجابهم و قال لا يأتي ملكوت اللــه بِـمُــراقَبَــــةٍ ولا يقولون هوذا ههنا أو هوذا هناك لأنْ ها ملكوت الله داخلكم."  هنا يوجد ترجمة غير دقيقة لكلمة "داخلكم" من اللغة اليونانية, وهي كلمة "داخلكم". يجب علينــا  أن نُتَرجم  كلمـة "داخلكـــم" بالكلمــة  الجديـــدة -"بينكم(أوحولكم أو أمامكم)". ولأنَّ الفريسـيين لم يقبلوا يسوع في قلوبهم بعد، لذلك فمن الواضح أن ملكوت الله لم يكن موجوداً "داخل الفريسيينن بل كان "أمامهم(بينهم، أوحولهم) فقط". لكن لم يقدروا أن يروه كنيقوديـموس أيضاً الـذي كان من الفريسيين.

 

س13: نيقوديموس لم يفهم كلام يسوع عندما قدَّم نفسه بأنه هو ذات ملكوت الله. كيف نستطيع أن نستنتج ذلك؟

ج: لأن نيقوديموس لم يسأل حتى عن هذا الموضوع، أي لم يقل ليسوع "إذاً أتَقْصِد أنّك أنت بنفسك ملكوت الله؟ كيف يمكن أن تقول ذلك؟ هذا يبدو لي غير معقول. فأنا لا أستطيع أن أقبل هذا الكلام.....إلخ" ولكنه سأل سؤالاً آخر مختلفاً تماماً عما قصده يسوع، إذ قال: " كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ، أَلَعَلَّهُ يقدر أن يدخل بطن أمِّهِ ثانيةً ويولد". وهنا نرى أنَّ نيقوديموس سأل هذا السؤال لأنه سمع كلمة الولادة التي تبدو مستحيلة.

 

س14: ما رأيكم في سؤال نيقوديموس هذا؟ وهل يعني أنَّه ظنَّ بأنَّ الطفل الصغير يستطيع أن يدخل بَطن أُمِّه ثانيةً ويولد؟

ج: في اعتقادي أنَّه كان سؤالاً يدل، من جهة، على أمانة نيقوديموس ورغبته الصادقة واشتياقه لكي يرى ملكوت السماوات، ومن جهةٍ أخرى، كان يُعبِّر عن الحزن وخيبة الأمل التي تكوَّنت لديه عندما سمع من يسوع عن موضوع الولادة من فوق كشرطٍ رئيسي لرؤية ملكوت الله. لأنَّه كان يرى صعوبة واستحالة ذلك الأمر، وعدم مَعْقوليَّتِهِ.

 

س15: ماذا كان رد فعـل يـسـوع تجاه نيـقـوديـموس الذي سأل هذا السؤال مُعَبِّراً عن اهتمامه بهذا الـموضوع الجِدِّيّ؟(ع. 5-8)

 ج   : " أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحدٌ لا يُولَدُ من الماء والروح  لا يقدر أن يدخل ملكوت الله....."

 

س16:نجد أنّ  يسوع ما زال يحاول أن يُبَيِّن ويُظْهِر بأنّه هو ذاته ملكوت الله وليس مُجَرَّد معلِّم فقط. إذ قال لنيقوديموس سابقاً إنّ الذي لا يولد من فوق لا يرى ملكوت الله، والآن يقول له بأنّ الذي لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت الله.

 ولكن نيقوديموس لم يستوعب قصد يسوع حتى الآن. وماذا عنا نحن؟ هل استوعبنا ما قصَدَه يسوع؟

ج: لكي نستطيع أن نستوعب أنّ يسوع هو ملك ملكوت الله، دعونا نفكر في هذا المثل: عندما يذهب الملك حسين إلى بلاد أخرى في زيارة رسمية، فذلك يعني أنّ المملكة الأردنية تتبعه إلى هناك لأنه هو يمثل مملكته. وبكلمات أخرى، نستطيع أن نقول بأنّ المملكة الأردنية زارت تلك البلاد. وهكذا، بالنسبة إلى يسوع، ققد أتى من السماء إلى الأرض كالملك لملكوت الله، جاء ومعه الملكوت. لذلك كان يسوع يحاول أن يُوضِّح لنيقوديموس بأنَّه هو ملك ملكوت الله، ولكن نيقوديموس رآه كمعلم فقط، ولم يستطع أن يراه كما قَصَدَ يسوع.

 

س17: لماذا لم يستطع نيقوديموس أن يرى و يدخل ملكوت الله؟ ما هو  السبب ؟ الجواب نجده في العددين 3 و5:

" أجاب يـسـوع الـحق الـحق أقول لك إن كان أحد لا يــولـد مــــن فــوق لا يقــدر أن يـــرى ملكوت الله(ع 3)."

" أجاب يسوع الـحق الـحق أقول لك إن كان أحدٌ لا يولد من الماء والروح  لا يقدر أن يدخل ملكوت الله (ع5)."

ج: لأنه لم يولد من فوق، أي من الماء والروح. إذ نستطيع أن نفهم معنى الولادة من فوق بأنها تعني الولادة من الماء والروح. إذ نقرأ في عدد 6: " المولودُ مِنَ الجسدِ جسدٌ هُوَ، و المولودُ مِنَ الروحِ هُوَ روح." ونفهم من هذا العدد شيئين: أوَّلاً، أنَّ الولادة من الماء والروح تساوي الولادة من الروح. ثانياً، الولادة من الروح تختلف عن الولادة من الجسد. ونجد من العددين 7 و8 أنَّ الولادة من فوق لها نفس معنى الولادة من الروح.

 

س18: قال يسوع لنيقوديموس:" لا تتعجب أني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق(ع7)"، ثمَّ أوضح له عن هذه الولادة الروحيَّة، بواسطة مَثَل عن الريح (كما جاء في العدد 8)"الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها، لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب، هكذا كل من وُلِدّ من الروح". ماذا نفهم نحن من هذا الـمَثَل عن الولادة الروحية، بالرغم من أنَّ نيقوديموس لم يفهم في ذلك الوقت؟

ج: نفهم من ذلك بأننا نحن، كبشر في طبيعتنا، نستطيع فقط أن نسمع صوت الريح. فإنَّ الناس الطبيعيُّون، الذين لم يولدوا بالروح (من فوق)، يمكنهم أن يلتقوا الناس الآخرين الذين وُلِدوا من الروح، ولكن كما أنهم لا يعلمون من أين تأتي الريح ولا إلى أين تذهب، هكذا  لا يستطيعون أن يعرفوا من أين تأتي الحياة الأبدية لهؤلاء الناس المولودين ثانيةً، ولا إلى أين تذهب.

 

س19: بماذا أجاب نيقوديموس بعد أن سمع ما قاله له يسوع؟(ع 9)

ج:"كيف يمكن أن يكون هذا؟ و هنا نجد أنّه من الصعب على نيقوديموس أن يفهم هذا. وليس على نيقوديموس فقط بل علينا أيضاً.

 

س20: كيف تعامل يسوع مع نيقوديوس ومع صعوبة فهمه لكلام يسوع؟(ع 10 -12)

ج: "أجاب يسوع وقال له أنت معلم إسرائيل، ولست تعلم هذا؟ الحق الحق أقول لك إننا أنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا. إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات."

ونجد هنا أن الرب يسوع قام بتوبيخ نيقوديموس، بقوله له" أنت معلم إسرائيل، ولست تعلم هذا..."  ربما كان نيقوديموس يظنّ نفسه عظيماً في إسرائيل، ولكن بنظر الرب يسوع المسيح لم يكن كذلك،  بل كان جاهلاً وخاطئاً وغير مخلص.

 

س21: في الحقيقة ليس نيقوديـموس فقط، بل كل الناس، ونحن أيضاً جهلاء وخطاة ومستحيلٌ وغير مخلصين، إذ لا يمكننا أن نخلص  بذكائنا أو بقدراتنا ومجهوداتنا الذاتية. وكان يسوع يَعْلَمُ مُسْبَقاً بأنَّه لا نيقوديموس ولا أي شخص آخر يستطيع أن يخلص. إذاً ماذا طلب يسوع من نيقوديموس  أن يفعله لكي يخلص(ومنا أيضاً طبعاً)؟

ج: هنا نرى أنَّ يسوع لم يسأل نيقوديموس من أجل أن يعمل شيئاً لكي يكون قادراً أن يرى ملكوت الله. فمثلاً لم يطلب منه أن يقوم بعمل شيء ليولد من فوق، ولم يطلب منه أن يجري عملية جراحية لعينيه لكي يستطيع أن يرى ملكوت الله. وبمعنى آخر أنَّ يسوع هو الذي كان سيقوم بِكُلِّ العمل من أجل نيقوديموس (ومن أجلنا طبعاً)، لكي يولد من فوق فيرى ويدخل ملكوت الله ويفهم الأمور الروحيَّة ويؤمن بالأمور السماويَّة وتكون له الحياة الأبديَّة، أي ليخلص. ولهذا السبب فإنَّ يسوع كان يحاول أن يُوَضِّح لنيقوديموس بأنَّه قد نزل من السماء(ع13)، لكي يعمل من أجله شيئاً مُعَيَّناً (ع14 و15) لِيُولَدَ نيقوديموس من فوق فيكون قادراً أن يرى ويدخل ملكوت الله وينال  الحياة الأبديَّة. ولهذا أعلن يسوع عن نفسه لنيقوديموس بأنَّه هو الوحيد الذي نزل من السماء والوحيد الذي صعد إلى السماء. لأنَّه قادرُ أن يخلِّصه من خطاياه ويأخذه معه إلى السماء. إنَّ العدد 13 من إنجيل يوحنا الأصحاح 3 ،  هو عدد مهم جداً لأنَّهُ يَرْبط الأعداد الأولى 1-12 من هذا الأصحاح بالأعداد التي تتبعه (14-15). 

 

س22: على كل حال ما الذي كان سيفعله يسوع من أجل خلاص نيقوديموس وخلاصنا أيضاً؟( ع14- 15)

ج: نرى ذلك من العددين 14 و15: "وكما رفع موسى الحيَّةَ في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" .

 

 س23: لكي نفهم معنى كلام يسوع هذا يتوجب علينا الرجوع إلى الكتاب المقدس سفر العدد الأصحاح 21 الأعداد 4-9 من العهد القديم."    "

 كيف عامل الله شعبه إسرائيل عندما تكلموا بالباطل على الرب وعلى موسى بسبب قِلَّة الطعام وتذمَّروا بسبب الـمَلَل من أكل المن الذي كان ينزل من السماء؟

ج: بدأ الرب يُعاقِبُهم بأن أرسل حَيّات سامة لتُمِيتَهم. لقد كان ينبغي أنَّ الله يعاقب شعبه عندما تكلم الشعب بالباطل على الرب وعلى موسى بسبب قِلَّة الطعام والتذمُّر بسبب الـمَلَل من أكل المن.

 

س24: مما جاء في سفر العدد 21: 7"فأتى شعب إسرائيل إلى موسى وقالوا قد أخطأنا إذ تكلمنا على الرب وعليك فصلِّ إلى الرب ليرفع عنّا الحيّات. فَصَلَّى موسى لأجل الشعب"، واستجاب الله لصلاة موسى. كيف استجاب الرب لموسى؟ قال له، "اِصنعْ حيَّة محرقة وضعها على راية فكلّ من لُدِغَ ونظر إليها يحيا"(ع 8). فماذا فعل موسى؟ وماذا كانت النتيجة؟

ج: "فصنع موسى حيَّةً من نحاس ووضعها على الراية فكانت متى لدغت حَيَّةً إنساناً ونظر إلى حَيَّة النحاس يحيا."(ع 9)

 

س25: إذاً ماذا كان قصد يسوع من قوله لنيقوديموس "وكما رفع موسى الحيَّةَ في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"؟

ج: لقد قصد يسوع من ذلك أمرين: الأول هو العلاقة بين شعب إسرائيل ونيقوديموس والثاني هو العلاقة بين الحية النحاسيَّة ويسوع المسيح. وسنتحدث عن ذلك في السؤالَيْن التالِـيَـيْن.

 

س26: ما هي العلاقة التي تربط نيقوديموس وشعب إسرائيل؟

ج: من الواضح أن نيقوديموس لم يكن موجوداً في وقت موسى مع شعب إسرائيل، ولم يَرْتَكِب المَعْصِيَّة ضد الرب وضد موسى وهولم يُلْدَغ من الحية ولم يكن ينتظر الهلاك كما حصل لشعب إسرائيل. لكنه كان في نظر الرب يسوع المسيح، مُرْتَكِباً المعصية وكالـمَلْدُوغ من الحية وينتظر الهلاك والدينونة.

 

س27 : مما جاء في العددين 14و15 "وكما رفع موسى الحيَّةَ في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"، ما هي طبيعة العلاقة التي تربط بين يسوع والحيَّة النحاسيَّة ؟ حيث قال يسوع لنيقوديوس أنّه سوف يُرْفَعَ  كما رفع موسى الحيّة في البرية.

ج: يبدو للوهلة الأولى أنهّ  لا توجد علاقة تَرْمُز إلى المسيح من خلال الحية النحاسية. ولكن في الحقيقة نجد أنّ هنالك علاقة قوية بينهما. إذ نرى على وجه الخصوص أنّ هذه الحية التي رفعها موسى كان قد صنعها من النحاس. والنحاس يرمز إلى لعنة الله وإلى دينونة الله كما جاء ذلك في تثنية 28: 23، وكذلك في رؤيا يوحنا اللاهوتي 1: 15، و2: 18 الذي هو سفرٌ قضائيٌ. وهذا ما نجده بالنسبة إلى يسوع ، إذ احتمل دينونة الله عقاباً عن خطايانا.

ونجد أيضاً من تثنية 21: 23 " لأن المعلق (على خشبة)ملعون من الله.....". وهذا ما جاء عن المسيح في رسالة غلاطية 3: 13 "المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنةً لأجلنا لأنَّه مكتوب ملعون كل من عُلِّقَ على خشبة". فهو أمر عجيب أن يقول يسوع لنيقوديموس بأنه سيرفع كما رُفِعَت الحية. فشعب إسرائيل الذين لدغتهم الحيّات السامة كان ينبغي أن يموتوا ويهلكوا حسب دينونة الله.  ولكن الله خلصهم من الموت والهلاك بواسطة النظر إلى الحية النحاسيَّة بالإيمان. وهكذا بالنسبة لنا أيضاً فنحن خطاة ولكن الله بذل المسيح عنا لكي يُخَلِّصنا من الهلاك والعقاب الأبدي إذا نظرنا إلى يسوع وهو مرفوعٌ على الصليب ووضعنا بالإيمان يدنا على رأسه كذبيحة الله الذي سُفِكَ دمه  من أجل خطايانا. لذلك كانت الحية النحاسية ترمز إلى ذبيحة الخطيَّة التي احتملت دينونة الله لتخلص شعب الله من الخطية. وهكذا كانت ترمز في آخر الأمر إلى يسوع المسيح الذي رُفِعَ على الصليب، كما قال لنيقوديموس، واحتمل دينونة الله عقاباً عن خطايانا.

علينا أن نعرف أولاً عن الفرائض التي كانت تمارَس لتحويل الخطايا من الناس الخطاة إلى الحيوان الذي كان يُقَدَّم كذبيحة خطيَّة. حيث يضع الإنسان الخاطيء يده على رأس الحيوان الضحيَّة، ثُمَّ يقوم بالاعتراف بالخطايا التي ارتكبها، فتنتقل الخطايا من الإنسان الخاطىء إلى الحيوان البريء، ثمَّ يُذبح الحيوان ويُسْفَك دمه ليموت، وبذلك كان يحيا الإنسان الخاطىء الذي كان ينبغي أن يموت،كما جاء في لاويين 4: 29، "يضع  يده على رأس ذبيحة الخطية ويذبح ذبيحة الخطية في موضع المحرقة0"

ثانياً علينا أن نعرف في حالة الحية النحاسية أننا أمام حالة خاصة إذ سمح الله بأنْ تتغيَّر طريقة تبرير الخطاة من وضع اليد على رأس الضحية إلى مجرد النظر للحية النحاسية. لأنه كان هنالك خطاة كثيرون بحاجة لكثير من الأضاحي والمحرقات، وهم بحالة الموت من لسعات الأفاعي ولا يقدروا أن يتحركوا من السم. لذلك، دبّر الله لحل هذه المشكلة طريقة خاصة، إذ قال لموسى "اِصنع لك حيَّةً مُحْرِقَةً وضعها على رايةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ ونَظَرَ إليها يَحْيا".

 

س28: نعرف أنّ نيقوديموس حاول بجدّيّة أن يفهم كلام يسوع له، وإنه لم يتخلّ عن محاولته في فهم ذلك كتلميذ من تلاميذ يسوع. لقد زار نيقوديموس يسوع ليتعلم منه، معترفاً به كمعلم من عند الله وليس من عند البشر. كذلك يبلغنا يوحنا كاتب هذا الإنجيل أنّ نيقوديموس كان له موقفاً مختلفاً عن زملاءه الحكام الذين كانوا يحاولون القبض على يسوع، إذ نراه كان يحاول أن يدافع عن يسوع كما جاء ذلك في يوحنا 7: 32، و44-52.  أخيراً حضر نيقوديموس عندما صُلِبَ يسوع المسيح، وجاء معه أيضاً يوسف الرامي لتكفين جسد المسيح، وشاهد يسوع يُرْفَعُ على الصليب كما قال له. فهل يمكنكم أن تخمِّنوا بماذا كان يفكر نيقوديموس في اللحظات التي كان يُنْزِل جسد يسوع المسيح من على الصليب؟ وهل تعتقدون أن نيقوديموس في تلك اللحظات عند الصليب كان قد آمن بالرب يسوع المسيح لكي تكون له الحياة الأبدية كما قال له يسوع؟

ج: لقد أُتيـحت الفرصة لنيقوديموس ليشاهد يسوع يموت مرفوعاً على الصليب، وربَّما  كانَ يُفكِّر في كلام يسوع عندما قال له "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان"(يوحنّا 3: 14)، وكان يحاول أن يفهم ما يجري، أي كان يحاول أن يعرف ويفهم لماذا كان ينبغي أن يموت المسيح مرفوعاً على الصليب. وربَّما لم يكن نيقوديموس قد آمن بَعْدُ بيسوع لينال الحياة الأبدية. إذ أنَّ ما أظهره في مشاركته ليوسف الرامي في إنزال وتكفين جسد المسيح ووضعه في القبر، لا يمكن أن نقول عنه إبماناً يمكن أن ينال بواسطته الحياة الأبدية، لأن الإيمان الصحيح بالرب يسوع المسيح الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية هو قبول المسيح كالذبيحة التي قدمها الله عن خطايانا. ولكن نيقوديموس لم يكن قد استنتج تلك الحقيقة لكي يقبلها ويؤمن بيسوع المسيح إيماناً حقيقياً بقبوله ذبيحة المسيح. وهذا ما نراه  ........

 

س 29: ولكننا نعتقد أنّ نيقوديموس قد آمن بالرب يسوع إيماناً حقيقياً بعد ذلك ونال الحياة الأبدية. كيف يمكننا أن نستنتج ذلك؟

ج: . بإعتقادي أنًه من الممكن أن  نستنتج أولاً وجود علاقة كبيرة  بين نيقوديموس وبين يوحنا كاتب الإنجيل، الذي نال الحياة الأبديَّة بلا أدنى شكّ، وبأنه كان هناك سابق معرفة بينهما. ففي الأناجيل الثلاثة متى ومرقس ولوقا، لم نجد ذكراً عن المحادثة التي جرت  بين يسوع ونيقوديموس ولا عن أي شيء آخر بخصوص نيقوديموس أبداً. ولكن فقط في إنجيل يوحنا ذُكِرَ نيقوديموس ثلاث مرات، وذلك في الأصحاحات 3، 7، 19. لذلك يمكننا أن نستنتج على الأقل أنّ يوحنا، أحد تلاميذ المسيح، كان حاضراً أو عالماً عن تلك المقابلة وكان قد سمع ما دار بينهما من حديث، وربما نستطيع أن نقول بأن نيقوديموس كان قد التقى مرّات عديدة بيوحنا بعد موت وقيامة  يسوع وتحدث معه عمّا قاله يسوع له بخصوص توضيحه عن ضرورة الولادة من فوق لكي يستطيع الشخص أن يرى و يدخل ملكوت الله، وكذلك بخصوص ارتفاعه على الصليب كما رفع موسى الحية في البرية، وكونه هو حَمَلُ الله( أي الخروف الذي أعدَّهُ الله ) الذي قُدِّمَ كذبيحة على الصليب ليرفع خطيَّة العالم وعندها توضَّحت له كل الأمور عن ذلك، وخصوصاً بعد حلول الروح القدس.

 

س30: هل من الممكن أن نستنتج  أي دليل آخر عن علاقة محتملة بين نيقوديموس ، أحد أعضاء مجلس السنهدريم ويوحنا، أحد تلاميذ المسيح؟(يوحنا 18: 15-16)

ج: هنالك اختلاف كبير من الناحية الاجتماعية بين أعضاء مجلس السنهدريم الذي كان نيقوديموس ينتمي إليه وبين تلاميذ يسوع الذين كانوا من الجليل. إذ كان أعضاء السنهدريم من سكان أورشليم وحكام إسرائيل،  أما تلاميذ يسوع فكانوا من عامة الناس. لكن يوحنا كان معروفاً لدى رئيس الكهنة، أي رئيس مجلس السنهدريم، لهذا سُمح له أن يدخل إلى دار رئيس الكهنة. لذلك نجد أنّ يوحنا تدخّل من أجل أن يُسْمَح لبطرس أن يدخل البوابة حيث كان منتظراً هناك. نستنتيج أنه كانت علاقة تربط بين يوحنا ونيقوديموس، أحد أعضاء المجلس اليهودي.

 

إخوتي وأخواتي،

إننا نواجه مشكلة جدية في الوقت الحاضر. لأننا لسنا من اليهود لتُذبح لنا المحرقات في الهيكل، ولم تُرفع الحية النحاسية على الراية في أيامنا هذه. وأيضاً لم نشاهد الرب يسوع المسيح مرفوعاً على الصليب لغفران خطايانا، إذاً فماذا نحن فاعلون؟ "وكما رفع موسى الحيَّةَ في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" نلاحظ أنَّ شعب إسرائيل كانت لديهم الفرصة لرؤية الحيَّة النحاسيَّة مرفوعةً على الراية وكانوا يَحْيَوْنَ بالنظر إليها. كذلك بالنسبة لنيقوديموس فقد كانت لديه الفرصة ليرى يسوع مرفوعاً على الصليب، وبعدها آمن به ونال الحياة الأبديَّة.

 

بالطبع ذكرنا بأنَّه في اللحظة التي رأى فيها يسوع على الصليب لم يؤمن الإيمان الصحيح ولكنه بعد ذلك آمن، كما أوضحنا أعلاه بحسب رَأْيَنا. ولكن ماذا عنّا نحن، أنا وأنتم، حيث لم تكن لدينا الفرصة لنرى يسوع مرفوعاً على الصليب لكي ننال بالإيمان به الحياة الأبدية. لقد قال الرب يسوع المسيح بوضوح "من يؤمن بي فله حياة أبديَّة ولا يأتي إلى دينونة". ولأنَّ المسيح رفع على الصليب قبل حوالي 2000 سنة. ولكن دعونا نفكِّر ثانيةً كيف آمن نيقوديموس بيسوع.

 

ففي العهد القديم كان الخطاة يخلصون من خطاياهم بوضع يدهم على رأس الذبيحة، وفي البريَّة، كما جاء في سفر العدد 21 رأينا أنَّ الخطاة الذين لدغتهم الحيّات السامَّة كانوا يَحْيَوْن بالنظر فقط إلى الحيَّة النحاسيَّة الممرفوعة على الراية، ومن دون الحاجة إلى وضع اليد فوق الذبيحة. ولكن الآن بالنسبة لنا نحن فليس علينا أن نعمل ذلك، لأن يسوع هو كان الذبيحة النهائية والكاملة والوافية التي جهَّزها الله وقدمها لأجلنا قبل حوالي ألفي سنة مضت. لذلمك ليس علينا أن نُقَدِّم بعد الآن ذبائح حيوانية لأجلنا.

 

وبذلك فنحن نستطيع أن نرفع عُيُوننا وننظر إلى الرب يسوع المسيح ونراه مرفوعاً على الصليب كذبيحة من أجل خطايانا في قلوبنا وبإيماننا بغض النظر للفارق الزمني. وقد قال لنا الرب يسوع المسيح وهو يكلم توما، "طوبى للذين آمنوا ولم يروا."(يوحنا 20: 29)

نستطيع أن نرى يسوع بالإيمان ونستطيع أن ننال الحياة الأبدية بالإيمان(ع 14- 15). أعتقد أن نيقوديموس في اللحظة التي سمع ما جاء في عدد 14- 15، من يسوع لم يدرك بأنه  كان كالشعب إلإسرائيلي  ملدوغاً من الحية وبأنه كان في طريقه إلى الموت، بل كان يعتقد أنه من الفرسيين، وكان معلماً لإسرائيل، وبأنه كان شخصية لها مكانته أي شخصية محترمة وعظيمة.

 

ولكن بعد ذلك، بدأ يدرك بأنه كان خاطئاً وبلا أمل، وملدوغاً مثل شعب إسرائيل من الحيات وفي طريقه إلى الموت.

عندي ثلاثة أولاد وأنا سعيد جداً بهم، وسأكون فخوراً بهم أيضاً، لكن في نفس الوقت قد لاحظت بأنهم خطاة ويُسَبِّبون المتاعب وهم بذلك بدون يسوع وبلا أمل.

 

لذلك فصلاتي من أجلهم، بإخلاص هي أن يلاحظوا أنفسهم بأنهم خطاة وبحاجة إلى الرب يسوع مخلصهم، وبان يَنظروا ويشاهدوا يسوع مرفوعاً على الصليب من أجل خطاياهم، لكي ينالوا بالإيمان به الحياة الأبدية.

 

فإذَا لم يكن كذلك، فسوف يكون لهم الهلاك الأبدي في الجحيم. وأخيراً أرجو أن لا ننسى ما جاء في 1كورنثوس 1: 18، فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، أما عندنا نحن المخلصين فهي قوة  الله".  أيضا في 2: 2. "لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً."

 

 

اضافة تعليق