MENU

SITEMAP
  oالتعليق+مضمون   oكاتب   oعنوان

Total 0

أَمساعد أمْ سيِّدٌ هو الرَّب؟
تاريخ النشر : 2011-05-03 عدد : 1294

أَمساعد أمْ سيِّدٌ هو الرَّب؟

 

يشوع 5: 13 - 15، المتكلّم

القس جون كوري إبراهيم

 

لنفترض أنه كان هناك قساً يعمل راعياً للكنيسة، وكان في أحد الأيام يصلي في كنيسته مغمضاً عينيه، وما أن فتح عنينه بعد الإنتهاء من الصلاة مباشرة حتى فوجئ برجل بحتل المكتبه، وهنا طرح القس راعي الكنيسة السؤال على ذلك الرجل الغريب  قائلاً له:" من أنت؟ هل أنت مع كنيستنا أم ضدها؟". فكانت إجابة ذلك الغريب مفاجئة وصاعقة للقس، إذ أجابه الرجل:"كلا، لا هذا ولا ذاك، بل أنا قس وراعي هذه الكنيسة، وقد أتيت الآن."

 

وإليكم مثالاً آخر من واقع الحياة، لو افترضنا أن لديك عائلة وكنتَ أنتَ رب هذه العائلة، وفي صباح أحد الأيوم كنتَ تصلي من أجل عائلتك.ففوجئت برجل يحتل مكانك. فسألته قائلاً:" هل أنت مع عائلتي أم ضدها؟" فكان الجواب:"كلا لا هذا ولا ذاك، بل أنا رب هذا البيت!"

 

نستطيع أن نجد نفس الموقف والإجابة من قراءتنا لهذا اليوم من سِفْر يشوع 5: 13و14 .إنَّ الشخص الرئيسي في هذه الرواية هو يشوع. وكان رئيساً لجند الرب في ذلك الوقت، إذْ ابتدأ الرب يدعو بني إسرائيل بِـ"جُنْدِ الرب"، بعد خروجهم من مصر.

 

"وأمّا إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر فكانت أربع مئةٍ وثلاثين سنةً. وكان عند نهاية تلك الأربع مئةٍ والثلاثين سنةً، أنَّ جميع أجناد الرب خرجت من أرض مصر."

(خروج 12: 40و41).

 

لقد كان موسى أوَّلَ رئيسٍ لجند الرب لمدة 40 سنةً، وأما يشوع فقد أصبح الرئيس الثاني لجند الرب. وبينما كان يشوع يقوم بواجباته كرئيسٍ لجند الرب، قابل شخصاً غريباً، ظَهَرَ له وهو مُسْتَلٌّ سَيْفَهُ بِيَدِهِ. فاضطرب يشوع عندما شاهده، فسأله قائلاً، "هل لنا أنت أو لأعدائنا؟"إذاً مَنْ كان هذا الزائر الغريب؟

 

لقد كان يشوع في حينه هو رئيس جند الرب، ولكننا نرى هنا أنَّ الزائر الغريب قدَّمَ نفسه بأنَّه هو رئيس جند الرب فماذا كان ردّ فعل يشوع تجاه هذا الغريب؟ إنَّ يشوع سقط على وجهه إلى الأرض وسَجَدَ قائلاً: بماذا يُكلِّمُ سَيِّدي عَبْدَهُ؟(يشوع5: 14). لماذا اختلف موقف يشوع 180 درجة عند سماعه بأنَّ هذا الزائر هو قائد جند الرب، بينما كان في البداية شُجاعاً متحدّياً له بسؤاله :"هل لنا أنت أو لأعدائنا؟"،أما الآن فقد أصبح يشوع مُسْـتَـسْلِماً وخاضِعاً له تَماماً حتى الركوع والسجود، قائلاً "بماذا يُكلِّم سيدي عبده؟"  وفي الترجمة العربية الجديدة للكتاب المقدس نجد قول يشوع: "بماذا تأمُرُ عبدَكَ ياربُّ؟" 

 

ولكن كيف استطاع يشوع أن يعرف إنَّ زائره الغريب هو الرب نفسه؟ إنّ يشوع لم يتعرَّف في بادئ الأمر على هوية الزائر من خلال رؤيته لوجهه وشكله. ولم يستطع أن يميّز فيما إذا  كان معه أو ضده. لذلك سأله قائلاً:" هل لنا أنت أو لأعدائنا؟" لكن يشوع فور سَماعه إجابة الغريب  قائلاً له: " كلا، بل أنا رئيس جند الرب"، فَهِمَ حالاً  من مضمون هذه الإجابة بأنّه هو الرب نفسه. لذلك سقط على وجهه إلى الأرض وسجد خاضعاً له بالقول: "بماذا يكلم سيدي عبده؟" "بماذا تأمُرُ عبدَكَ ياربُّ؟" 

 

وأنا شخصياً أعتقد بأنّ يشوع كان في تلك اللحظات لوحده، ولم يكن جالساً ليسترح أو كان مُهْمِلاً وغير مُهتَمٍ بواجباته.  ولكنه كان يفكر في ِصُعُوبَةِ المَسْئُولِـيَّـة وكيفية قيادَةِ الشعبِ  لِغَزْوِ مدينة أريحا. وأعتقد أنّه لم يَقْدِرْ أَنْ يبتعدَ عن الصلاة قبل بدء الهجوم على أريحا،  ولم يُصَلِّ طالباً بَعْضَ المساعدة من الرب فقط، بل ربما نستطيع أن نقول بأنه اعْتَرَفَ بضَعْفِه وعدم استطاعته  أن يفعل أي شيء بدون الرب، لذلك كان يصلي لكي يكون الرب هو القائد الفعلي بدلاً منه ولهذا عندما قال له الزائر الغريب الذي كان ماسِكاً سيفه المسلول بيده:"كلاّ"، فهذا يعني بأنّه لم يأتِ لكي يَنْضَمَّ مع جند الرب ويُساعدهم ويُحارب معهم ، بل جاء لكي يكون هو القائد أو الرئيس لهم، لذلك قال:"أنا رئيس جند الرب".

 

لقد أدرك يشوع أنّ الرب نفسه أتى كرد فعمل صلاته. وهكذا عرف يشوع بأنه لم يكن القائد الفعلي والحقيقي للجند،  بل أنّ القائد الفعلي والحقيقي هو الرب نفسه، لقد ظهر الرب ليشوع حاملاً سَـيْفاً بيده.  لماذا ظهر له على هذه الهيئة( الهذا الشكل)؟ لأن الرب كان يريد أن يقول ليشوع بأنَّه جاء لِيَـتَـسَـلَّمَ منه زِمام القيادة الحربية شخصياّ، أي ليطلب من يشوع أن يترك مسئوليَّة القيادة له.

 

إنّ السيف في اليد، هو رمز لقيادة المعركة. في الحقيقة، لقد ظهر الرب ليشوع حاملاً بيده سيفاً، لكي يكون هو رئيساً لجند الرب، لأنَّ يشوع نفسه كان يرغب في أنْ يكون الرب نفسه هو القائد أو الرئيس لِجُنْد الرب.

 

فماذا عنك أنتَ وأنتِ؟  إذا ظهر لك الرب، فبِأيّة هَيْئَةٍ تريدهُ أن يظهر لك؟ إذن فمن هو السيد الحقيقي لحياتنا؟ هل نحن أم الرب؟ من هو سيِّد عائلتك الحقيقي ؟ من هو راعي كنيستنا الحقيقي؟ يجب علينا أن نلتمس ونطلب من الرب بقلوبٍ متواضعة وخاشعة، كما طلب يشوع. إذ يجب على كل واحد منا أن يقول للرب:" يا رب أنا عَبْدُك، ماذا تأمرني أن أفعل"ماذا كان الأمر الذي قدَّمه الرب ليشوع؟ كان الأمر متمثلاً في جملة واحدة فقط! وهي:"إخلع نعلك من رِجلك لأنَّ الـمكان الذي أنت واقفٌ عليه هو مُقدَّسٌ."(يشوع5: 15).وهذا الأمر هو لنا أيضاً.

 

إنَّ مَراسيم خلع الأحذية هي خلعٌ للحقوق والمسئولـيّات، بحيث تنتقل تلك الحقوق والمسئوليّات إلى الطرف الذي استلم الأحذية ولبسها. إنَّ موسى قاد مراسيم خلع حقوقه وصلاحيّاته وتنازل عنها إلى ربِّه،

كما سمعنا اليوم. وإلهنا بدأ يستخدم موسى لإنقاذ شعبه من مصر،ولكن ألله أوقف موسى لكي لا يستمر في خدمته كرئيس لجند الرب، بل أن يترك القيادة ليشوع نفسه،لأن موسى عاد واسترجع من الله حذائه الذي سبق له أن خلعه وسلَّمه إليه.موسى حرم من قيادة جيشه وشعبه ويشوع أصبح قائداً بعده. وبالقرب من أريحا فاجأه زائر بيده سيفه المسلول.

 

فاللاهوتيين يفسرون أن الله الإبن هو الذي ظهر ليشوع على هيئة ملاك. وكان ذلك قبل تجسده. لقد دعاه يشوع بالرب وسأله ما هي أوامره. وكانت أوامر الرب أن يخلع يشوع نعليه، مما يعني أن يسلم صلاحيته كرئيس للجند إلى الرب. أي أن رب يشوع وعد أن يقهر أريحا بنفسه. وهكذا أطاع يشوع أوامر الهه وفي النهاية سقطت أسوار أريحا بين يدي جند الرب.لم يتغلَّب يشوع على أريحا بقُوَّته الشخصيَّة، بل عمل الله كل شيئ.فلم يستخدم شعب الله القوة البدنية في إسقاط أسوار أريحا. وأيضاً لم يطلب الله منهم أن يساعدوه بعض الشيئ في محاولة إسقاط الأسوار. فالمسألة ليست مسألة وجود القوة الجسمانية والأسلحة المادية بل المسألة تتطلب القوة الروحية، "لأن مصارعتنا ليست مع لحم ودم بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع وُلاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات."(أفسس 12:6).

 

فقد قام الله بإسقاط  أريحا وحده دون مساعدة الشعب له.  وهذا هو جوهر المسيحية، فالدخول إلى ملكوت الله، ونوال الخلاص والحياة الأبدية لا يعتمد أبداً على أعمالنا بل يعتمد 100% على عمل الله من خلال موت ابنه يسوع المسيح بدلاً منا. ويسوع المسيح هو ليس فقط مخلصنا بل أيضاً ربنا أي قائد حياتنا.

 

وأمامنا اليوم أريحا لنتغلَّب عليها بما فيها من أسوار. ولكن كيف نستطيع ذلك؟ نستطيع ذلك بخلع أحذيتنا وتسليمها للرب. أي أن نُسَلِّم كافَّة أمور حياتنا ونضعها بين يَدَي الرب  ليتصرَّف بها كما يشاء. وهكذا يشوع سلّم للرب كل أموره 100% وطوال حياته كلها،

اضافة تعليق