MENU

SITEMAP
  oالتعليق+مضمون   oكاتب   oعنوان

Total 0

جون كوري إبراهيم
تاريخ النشر : 2011-04-25 عدد : 1179

جون كوري إبراهيم

 

 تكوين 22: 1- 5

القس جون كوري إبراهيم

 

اسم الأمين العام الحالي للأمم المتحدة هو بان كيي موون، وهو كوري مشهور في هذه الأيام. اسمه الأول هو بان، وهذا هو اسم عائلته، وكيي مون هو اسمه الشخصي. نلاحظ هنا أنّ الاسم الأول هو اسم عائلته، والاسم الثاني ليس اسم والده. أنا اسمي الحقيقي الكوري هو جونغ هيونغ نام، أي اسمي عائلتي جونغ، واسم الشخصي هيونغ نام. لكنّ احدى المعلمات في مدرسة لدراسة العربية غيّرت اسمي الأول من جونغ إلى جون حيث شالت حرف"غين" بسبب صعوبت نطقه، منذ ذلك دُعيتُ باسم جون أو جون الكوري، وذلك لأني كنت بحاجة إلى التميز عن جون الأمريكي أو جون الأوروبي. بعد ذلك، أنا جعلت اسمي عربي بالكامل، وهو جون كوري إبراهيم. أي أنّ اسم والدي هو كوري، واسم عائلتي هو إبراهيم. طبعاً لم أكن أنتمى إلى عائلة إبرهيم جسدياً بل روحياً. كذلك أطلب منكم أن تنتموا إلى عائلة إبراهيم مثلي. لكن يجب عليكم أن تنجحوا بامتحان الله. إذا ما هو ذلك الامتحان؟ إنّ إبراهيم نفسه هو الذي قد أخذ ذلك الامتحان ونجح فيه.

 

من قرأتنا اليوم، وهي تكوين 1:22-5 نرى أن الله قد امتحن إبراهيم. إذاً ماذا كان امتحان الله لإبراهيم؟ وما هو المقصود منه؟ دعونا نرى العدد 1-2. "وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم. فقال له يا إبراهيم. فقال هأنذا. فقال خذ إبنك وحيدك الذي تحبِّه، إسحاق واذهب إلى أرض الـمُرَِيّا وأصعده هناك مُحرَقةً على أحد الجبال الذي أقول لك."

 

بالتأكيد لم يكن ذلك الأمر الذي طلبه الله من إبراهيم مطلباً سهلاً. فقد كان إسحاق غالياً جداً بالنِّسبة لإبراهيم، حيث وُلد له وهو في سن المئة وبعد انتظار طويل جداً.  والآن هو قد كَبُر ونَمَى وكان يُحبِّه كثيراً جداً. ومع ذلك، لقد أطاع إبراهيم الله، كما في العدد 3 و4.  "فبكّرَ  إبراهيم صباحاً وشدّ على حماره وأخذ إثنين من غِلمانه معه وإسحاق إبنه وشقّقَ حطباً لِمُحرَقة وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله، وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد".

  

  إنها لم تكن مسألة لحظات قليلة أوعدة ساعات بل كانت موضوع ثلاثة أيام. إذاً لقد كانت رحلة ثلاثة أيام. هل تستطيعون أن تتصوَّروا مشاعِر وأفكار إبراهيم طيلة هذه الأيام الثلاثة؟ نفهم جيداً كيف حصل على إبنه إسحاق. لقد وعد الله عدة مرات أنّه سيعطي ابنا لإبراهيم من خلال سارة. وهم صدَّقوا هذا الوعد بالايمان. ولكن لم يكن لديهم طفلٌ لفترة طويلة. ومن المحزن، كان قد انتهت لسارة عادةً النِّساء. لقد فُقِد كلّ أمل للإنجاب من إبراهيم وسارة، لأنّ رحِمها قد كان أُغلِق حيث لم يكن إيمكانية لالولادة، كما نجد ذلك من تكوين 18: 11، "وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدِّمين في الأيام، وقد انقطع أن يكون لسارة عادةً كالنِّساء." مع ذلك، لقد قال الرّب لإبراهيم،  ((إني أرجع إليكَ نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابنُ)) هل تعرفون أين كانت سارة في ذلك الوقت؟ إنّها كانت تسمع، وهي داخلِ الخيمة. فضحِكَت سارة في قلبها قائلة، ((أبعد فنائي يكونُ لي تنعُّم، وسيِّدي قد شاخَ؟))(تكوين 18: 12) فقال الرب لإبراهيم: ((لماذا ضحِكَتْ سارة، قائلة: أفبالحقيقة ألِدُ وأنا قد شِختُ؟ هل يستحيل على الرِّب شيءٌ؟ في الميعاد أرجِعُ إليكَ نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابنٌ)) (تكوين 18: 13-14) "فأنكنرتْ سارة قائلة: ((لم أضحَكْ)).(تكوين 18: a15 )

 

إذاً ماذا كان رد فعل الرب لسارة التي كذَّبَتْ عليه؟ قال الرب لها: (لا! بل ضَحِكّتِ) (تكوين 18: b15). إنّ الله لم يتجاهل ضحك سارة، عندما حاولَتْ سارة الخروج من المأزق عن طريق الكذِّب في الحقيقة، لم يوجد أي فرق بين سارة وبين إبراهيم بخصوص ضحكهما بعدم الإيمان بالله، كما نجد ذلك من تكوين 17: 17. "فسقط إبراهيم على وجهه وضحِك، وقال في قلبه: ((هل يُولد لابنِ مئة سنةٍ؟ وهل تَلِدُ سارة وهي بنت تسعين سنة؟))" إذاً لماذا لم يتجاهل الله ضحكهما وكذِّب سارة ؟ لقد كان لإبراهيم وسارة عدة أشكال من الإيمان بالله من خلال عدة تجارب مثل إيمان الحماية، وإيمان الشفاء، وإيمان الصحة وإيمان الغنى. لكنّ كل من أنواع الإيمان المذكورة هنا تحت فئة من نوعية وقتية أو دنيوية.

 

إنّ الرب أراد من إبرهيم وسارة أن يجهِّزا نفسَيْهما بإيمان مختلف تماماً عن الإيمان الوقتي أو الدنيوي، وهو إيمان خاص من نوعية أبدية وسماوية. هل تعرفون ما هو الإيمان الخاص من نوعية أبدية سماوية؟ إنه هو إيمان القيامة. إنّ الله لم يسمح لهما أن يُنْجِبا طفلاً بحسب الطبيعية البشرية مثل باقي الناس. بل أراد لهما أن يُنْجبا طفلا بإيمان القيامة، حيث أنّهم صدًقوا بالإيمان أنّ الله قادر أن يقيم الأموات. لقد أراد أن يكون لإبراهيم وسارة إيمان القيامة.  وأراد أيضاً أن يُظهرَ لهما إنه هو الذي يستطيع أن يُقيم الأموات. وكذلك أراد منهما أيضاً أن يعرفا بأنّ حياة الإنسان لن تنتهي بالموت في العالم، بل إنّ حياة الإنسان سوف تستمر إلى الأبد. إما في الملكوت السموات أو في الجهيم حتى بعد الموت. إنّ الرب أراد منهما أن يجهِّزا نفسَيْهما بإيمان أبدي وسماوي، وهو إيمان القيامة. لذلك انتظر الله حتى يُصبح إبراهيم وسارة شيخين متقدِّمين في الأيام، وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنِّساء.

 

إذاً ماذا كان من المفروص أن يفعل إبراهيم وسارة قبل تحقيق رغبتهما، أي قبل أن يحصلا على ولدهما؟ إنّ الله أراد منهما أن يُدركا سبب التأخير حصولهما على ولد، وأن يُصدِّقا بالإيمان بأنّ الله قادر أن يقيم الأموات. أخيراً لقد حصل إبراهيم وسارة على إيمان القيامة، بمناسبة حَبَل سارة وولادة إسحاق، كما نجد ذلك في رسالتين من العهد الجديد. إحداهما هي هي الرسالة إلى العبرانيين 11، والثانية هي رسالة رومية 4.

 

الآن دعونا نقرأ من الرسالة إلى العبرانيين 11: 8-16.

8بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا ، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. 9بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ، سَاكِنًا فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. 10لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ. 11بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْل، وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقًا. 12لِذلِكَ وُلِدَ أَيْضًا مِنْ وَاحِدٍ، وَذلِكَ مِنْ مُمَاتٍ ، مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ. 13فِي الإِيمَانِ مَاتَ هؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. 14فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا. 15فَلَوْ ذَكَرُوا ذلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. 16وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً.

 

       نلاحظ هنا أنّ إبراهيم لم يعرف أين يذهب في البداية بحسب عدد 8. ولكنه عرف ما هو هدفه للرحيل فيما بعد حسبب عدد 10 و 16. إذاً ما هو الهذف؟ الحواب هو "الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ."(عدد 9)  أو"وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا"(عدد 16). إذاً متى عرف ذلك؟ الجواب هو عندما " بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْل،  وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ إسحاق، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقًا. لِذلِكَ وُلِدَ أَيْضًا مِنْ وَاحِدٍ، وَذلِكَ مِنْ مُمَاتٍ...(عدد 11-12). 

 

هنا دعونا ننتبه إلى كلمة " مُمَاتٍ " من عدد 12. ماذا قصد كاتب رسالة إلى العبرانيين بكلمة " مُمَاتٍ" هنا؟ الجواب: أنّ إبراهيم وسارة كانا كأموات، وهما شيخين متقدِّمين في السِّن، وقد انقطع أن يكون لسارة عادةً كالنِّساء. هنا نجد أنهما قد حصلا على الإيمان الحقيقي بأن الله قادر على أن يقيم الموتَى لكي يحقِّق الله لهما وعده.  إذاً ما هو وعد الله؟ "أقيمُ عهدي بيني وبنيك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم، عهداً أبدياً، لأكون إلها لك ولنسلك من بعدك" (تكوين 17: 7) إنّ عهد الله قد تحقَّق كما نجد ذلك من نهاية عدد 16، " لِذلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً." إنّ الله فرحان بإبراهيم ويعقوب وأسحاق أن يُدعى إلاهم.

 

 الآن دعونا نقرأ من رسالة رومية 4: 16b-22

لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا.17كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ، الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ. 18فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ، لِكَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا قِيلَ:«هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». 19وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ ­ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ ­ وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. 20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا ِللهِ. 21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا. 22لِذلِكَ أَيْضاً: حُسِبَ لَهُ بِرًّا».

 

دعونا ننتبه إلى كلمات "الموتى"، "مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ" من عدد 17. نلاحظ أنّ الرسول بولس استخدمها مثلما جاء في الرسالة إلى العبرانيين، حيث أنّ إبراهيم وسارة كانا كأموات، وهما شيخين متقدِّمين في السِّن، وقد انقطع أن يكون لسارة عادةً كالنِّساء. هنا علينا نعرف إنّ إبراهيم بواسطة إيمان القيامة ليس فقط حصل على ابنه إسحاق بل أيضاً حصل على برِّ الله، كما نجد ذلك من عدد 22 "لِذلِكَ أَيْضاً: حُسِبَ لَهُ بِرًّا»" منذ ذلك، أصبح إبراهيم بارّاً بإيمان القيامة. إنّ إبراهيم كان فرِحاً جداً مع إسحاق. لكن مصدر فرحه ليس فقط حصوله على ابنه إسحاق بل أيضاً حصوله على برِّ الله.  أيها الإخوة، ما هو مصدر فرحكم؟

 

      دعونا نرجع إلى قرأتنا اليوم، وهي تكوين 22: 1-5. إنّ الله الآن يطلب من إبراهيم أن يقدِّم ابنه ويُضَحِّي به. هنا يوجد تناقض بين أمرين. أي بين وعد الله بأنّ البذرة (أي النسل) يجب أن تأتي من إسحاق، وبين أمره بتقديم إسحاق كتقدمة. إسحاق ليس لديه أولاد وهو لم يتزوَّج حتى الآن. وبدأ إبراهبم يؤمن بأنّ الله سوف يحُلّ هذه المشكلة بنفسه. وقد كان إبراهيم سائراً بالإيمان بوعد الله، حيث قال له الله: "بإسحاق يُدعى لك نسل". وعلى أساس هذا الوعد، كان إبراهيم موافقاً ومستعداً للقيام بهذه التضحية. وربما فَكَّر إبراهيم بهذه الطريقة: "لو قُتل إسحاق إذاً كيف ستكون لديه البذرة؟ فالطريقةُ الوحيدة إذن هي أن يقوم من الموت." نعم، إن إبراهيم أصبح لديه إيمان القيامة، والذي يعني، الإيمان بِالله القادر، على أن يُقيم ابنه من الموت مرة أُخرى. نعم، إنّه قد تعلّم من الله نفسه عن أهمية إيمان القيامة عندما سارة حبلت إسحاق. نجد إيمان القيامة، إيمان إبراهيم في العدد 5، "فقال إبراهيم لغلاميه إجلسا أنتما ههنا مع الحمار وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما".

 

لقد قال للخادمين بأنه هو وابنه سيرجعان سوية بعد أن يسجُدا لله. هو لم يكذِّب على الخادمين لكي لا يشعرا بالخوف، بل لقد كان متأكداً من أنّ الله سوف يُقيمُ ابنه من الموت مرة أُخرى حتى بعد أن يُضَحِّي به كتَقْدِمَة  لله. هل تعرفون لماذا قال ذلك، ذلك لأنه كان لديه إيمان القيامة ، وذلك هو سبب قوله لغلاميه سوف نرجع سوية. إنّ إبراهيم كان لديه إيمان القيامة، كما نجد ذلك في الرسالة إلى العِبرانيّين 11: 17-19

 

 "17بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ. قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ  18الَّذِي قِيلَ لَهُ:«إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ». 19إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضًا، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضًا فِي مِثَال."

 

إنّ إبراهيم برهن على إيمان القيامة بمناسبة امتحان الله له بِشكل واضح حيث قدّم إبنه ذبيحة لله. إنّ إسحاق كان يُعْتَبَِر رمزاً ليسوع المسيح، حيث كان ميتاً بنظر أبيه إبراهيم لمدة ثلاثة أيام. لكنّ يسوع لم يكن ميتاً بنظر أبيه الله فقط، بل حقاً مات ودُفن، وحقاً قام من الأموات بعد ثلاثة أيام. هنا دعونا نتذكِّر إصحاح القيامة في العهد الجديد، أي الأصحاح 15 من رسالة بولس الرسول الأولى إلى كورنثوس، في نهاية عدد 3 إلى 4، "أنّ المسيح مات من أجل خطيانا حسب الكتب، وأنه دُفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب." ماذا قصد بولس بحسب الكتب؟ أنا شخصياً أوافق مع اللاهوتيين في رأيهم بأنه يتكلَّم عن قراتنا اليوم، أي تكوين 22. لأنه إسحاق كان ميتاً في نظر أبيه خلال رحلة الأيام الثلاثة. على كل حال، إنّ إبراهيم أدرك ما هوالمقصود من امتحان الله، حيث أظهر إيمان القيامة بينما قدِّم ابنه ذبيحة لله. حتى الآن رأينا كيف أنّ الله قد جهَّز إبراهيم بإيمان القيامة وأرشده لكي يظهره.

.

هنا دعونا نفكِّر مَن هم مرافقوا إبراهيم بينما كان سائراً لكي يضحي بابنه إسحاق لمدة ثلاثة أيام. إنهم ابنه إسحاق وغلاميه، وحمار. لكنّ إسحاق لم يستطع أن يكن مرافقاً وخليلاً حقيقيا حيث كان ميتاً في نظر أبيه، وغلاميه لم يستطيعا أيضاً أن يكونا مرافقيه وخليلَيْه الحقيقِين. إذاً من كان مرافقه وخليله الحقيقي بينما كان سائراً لكي يضحي بابنه إسحاق؟ الجواب، الله نفسه. كيف يمكننا التأكد من هذه المسألة؟ ذلك من خلال رسالة يعقوب 2: 21- 23.

 

"21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، 23وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ.

 

هنا علينا أن نتذكَّر أنّ الله أمر إبراهيم بأن  يضحي بابنه إسحاق ليس مباشرة، بل بعدما قام برحلته لمدة ثلاثة أيام. إذاَ لماذا؟ ذلك لأنّ الله أراد من إبراهيم أن يفكر في  قصد الله من هذا الامتحان. أدرك إبراهيم أنّ الله يريد أن يصبح خليله الحقيقي. فأصبح يُدعى بخليل الله بمناسبة تقديمه لابنه. فنحن أيضاً علينا أن نعرف ما هي مشيئة الله من أجلنا. إنه يريد أن يكون خليلاً وصديقاً لنا. هنا أريد أن أذكِّركم بكلمات يسوع المسيح وتتأمَّلوا بها، وهي "أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ"(يوحنا 8: 56). ما هو قصد يسوع المسيح من ذلك؟ لقد كان إسحاق رمزاً ليسوع المسيح بمناسبة ولادته وذبحته. إنّ إبراهيم ابتهج لرجائه أن يرى يوم يسوع المسيح، فرآه وفرِح.

 

    إخوتي وأخواتي الأعزاء، هناك لدينا الامتحانات والاختبارات التي يسمح إلهنا أن نمرُّ بها مثل إبراهيم. هل أنت مستعد لذلك؟ إذاً كيف نستطيع أن ننجح فيها؟ هل أدركت ما هو المقصود من امتحان الله  كما فعل إبراهيم. هل لديك إيمان القيامة مثل إبراهيم؟ هل أنت حصلت على برّ الله؟ هل الله هو خليلُك الحقيقي؟ هل كانت عندك فرصة لبُرهان على إيمان القيامة مثل إبراهيم؟ وهل أصبحت خلان لله مثل إبراهيم؟ هل كنت في رحلة مثلما كان إبراهيم لمدة ثلاثة أيام؟ هل كان لكم إسحاق مثل إبراهيم؟  أيها الإخوة، أريد أن أشاركَكم في رحلة مثل إبراهيم وإسحاق.

 

تقريباً قبل 20 سنة، أي في الثاني من شهر أب(8) 1990. لقد غزى العراق دولة الكويت. وبعد ذلك، حدثت حرب الخليج، في شهر كانون الثاني 1991، حيث كنت أنا راعي الكنيسة الكورية في البحرين، كنا خائفين من احتمال استخدام الأسلحة الكيماوية. ولكنني شعرت بالارتياح قليلا، بعدما استلمت اقنعة وِقاية من السفارة الكورية. كنت فرِحاً جداً بسبب الاقنعة الوقاية لأني كنت شخصياً مدرِّب من أجل كيفية لاستخدامها أقل من ثلاثة سنوات في جيش بلادنا. فحاولت أن أُعلِّم زوجتي كيفية استخدامها. ولكن زوجتي لم ترد أن تجرِّبها؟ هل تعرفون ما هو السبب؟ ذلك بسبب عدم استلام طفلينا أقنعة وِقاية حيث لم يكن أقنعة وِقاية لأطفال في ذلك الوقت. فأَهْمَلنا استخدام أقنعتنا، أنا وزوجتي أيضا، ووضعناها جانباً، وأخذت أفكر بكلامها، حيث أدركت أننا نواجه موقفًا خطيرًا وصعبًا جدًا، فإما الحياة أو الموت. كنا نسمع أصواتاً عالية وحركات كثيرة عدة مرات كل يوم بسبب التصادُم بين الصاوريخ بعضها ببعض.

 

أما فترة أمتحان الله لإبراهيم فهي ثلاثة أيام فقط، لكن فترة حرب الخليج كانت أكثر من 10 أيام. وأما إبراهيم و سارة فكان لديهما ولداً واحداً وهو إسحاق. ولكن كان لدينا ولدين. كنا نستطيع أن نتصوَّر مشاعر وأفكار إبراهيم طيلة تلك الأيام الثلاثة طبعاً جزئياً على الأقل. وأدركنا أهمية إيمان إبراهيم، أي إيمان القيامة. وأدركنا أنّ الله نفسه أصبح خليلنا الحقيقي. نستطيع أن نقول أنْ فترة حرب الخليج أصبحت فرصة لتقوية إيماننا بالقيامة، ولإدراكنا بأن الله هو خليلنا الحقيقي. أنا متأكد أنني أنتمي إلى عائيلة إبراهيم، لأن لدي إيمان إبراهيم، وهو إيمان القيامة. هنا أريد أن أذكّركم بكلمة رومية 4: 16b  " لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا." هل أنت أيضاً متأكد أنك تنتمي إلى عائيلة إبراهيم مثلى؟

 

اضافة تعليق