MENU

SITEMAP
  oالتعليق+مضمون   oكاتب   oعنوان

Total 0

أخادمٌ أنا أم سيد؟
تاريخ النشر : 2011-04-05 عدد : 1230

أخادمٌ أنا أم سيد؟

عدد 20: 1 - 13

القس جون كوري إبراهيم

 

إخوتي وأخواتي، يلزمنا أقل من ساعة للوصول بالباص إلى جبل نبو. لقد أصبح هذا الجبل جبلاً شهيرا،  لأنَّ عليه تخلَّى موسى عن قيادته ليشوع، وسُمِحَ له فقط أن يرى أرض كنعان، ولكنه مُنِعَ من دخولها. وبسبب هذه الواقعة قُمْتُ بزيارة ذلك الجبل عدَّة مرّات.

 

لقد شاهدتُ أرض كنعان كما شاهدها موسى من على جبل نبو. لماذا حُرِمَ موسى من الدخول إلى أرض كنعان التي كان مُتَشَوِّقاً للدخول إليها؟  ولماذا كان يتوجَّب عليه تسليم زِمام قيادة  شعب إسرائيل إلى يشوع؟  من هذه التساؤلات حاولت أن أفهم قلب الله الذي منع موسى من الدخول إلى أرض كنعان، وأيضاً قلب موسى الذي مُنِعَ من دخول الأرض وسُمِحَ له بالنظر إليها فقط.  ليس لأن صحته لم تكن جيدة أو لأنه كان متقدِّماً  في السِّن. من تثنية 34: 7.

"وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكِّل عينه ولا ذهبت نضارته"(تثنية 34: 7)

 

إذاً فماذا كانت مشكلة موسى حتى يُنهي الله خدمته؟  أي لماذا أوقف الله خدمة موسى لقيادة شعب إسرائيل؟ وما هو السبب؟  نستطيع أن نعرف الجواب من سفر العدد 20: 1-13. كان شعب إسرائيل قد عصى الرب وابتدأوا يشكوا إلى موسى بسبب عدم وجود الماء، لذلك ابتدأ موسى وهرون بالصلاة إلى الرب. فسمح الله لشعبه بواسطة موسى أن يشربوا الماء وقد كانت هذه اللحظة ثمينة  بالنسبة لهم. ولكن هل تعتقدون أن الرَّب كان مسروراً بما قام به موسى وهرون؟ الجواب كلا. إذ نجد الجواب في العدد 12. إذ قال الله لموسى وهرون 

 

"من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدِّساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي أَعْطَيْتَهم إياها."

 

لقد كان هناك أمرين بسببهما لم يتمكَّن موسى وهرون من إدخال الجماعة إلى َالأرض التي أعطاها الله لهم. أولاً إنهما لم يؤمنا بالله وثانياً إنهما لم يقدِّسان الله أمام أَعْيُن بني إسرائيل. إذاً بمن آمنا؟ ومن قدّسا؟ لقد آمن موسى بنفسه ولم يؤمن بالله، وقدَّس نفسه، ولم يُقدِّس الله أمام أعين بني إسرائيل. وكذلك أظهر موسى غضبه عليهم. كيف فعل موسى هذه الغلطة الخطيرة؟

 

لو طلب شعب إسرائيل من موسى أن يقدِّم لهم الماء في البرية بالطريقة التالية : " يا موسى نحن نتذكّر جيداً أنك أوجدت الحل لمشكلة الماء في البرية في المرة السابقة. والآن أيضاً نحن بحاجة إلى الماء، فأخرج لنا الماء ثانية لكي نشرب." حينها بالتأكيد موسى سوف لن يغضَب عليهم. في الحقيقة كانت لدى موسى تجربة سابقة في حل لمشكلة الماء  وذلك عندما كان الشعب عطشاً جداً في البرية. إنّ موسى لم ينسى هذه التجربة، ولكن الشعب نسي ذلك تماماً. لقد اعتبروا أنّ موسى هو الرجل الذي لم يستطع ولن يستطيع أن يحل مشكلة عدم وجود الماء في البرية. بسبب ذلك غضب عليهم موسى جداً. بالتأكيد إنّ موسى حل مشكلة عدم وجود الماء في السابق. لكنّ الشعب نسي ذلك تماماً. وبسبب ذلك غضب موسى عليهم جداً. ولم يستطع أن يسيطِر على غضبه. لذلك كان موسى يحاول أن يستعيد كبريائه المفقود من خلال غضبه، فقال لهم : "اسمعوا أيها المَردة، أمن هذه الصخرة نُخرج لكم ماءاً"؟(عدد 10)،

 

وهنا نرى أنّ موسى لم يقل لبني اسرائيل أنّ الله يخرج لكم الماء،  ولكنه قال بثقة عالية، (نحن) نخرج لكم الماء. لقد كان يظن إن بإمكانه حل مشكلة عدم وجود الماء بسهولة، لذلك هو نسي ما قاله الله له هذه المرة بأن يكلِّم الصخرة ليخرج الماء منها. فضرب الصخرة مرتين ناسياً ما قاله الله له أن يُكلِّم الصخرة(العددين 7و8). حقاً إن الله طلب منه أن يضرب الصخرة في المرة الأولى، ولكن هذه المرة الأمر يختلف. إن الله طلب منه أن يكلِّم الصخرة هذه المرة، ولكنّ موسى لم يكلِّم الصخرة بل ضربها، ولمرتين. فلماذا قام موسى بذلك؟ لأنه ظن إنه قد فعل ذلك بنفسه في المرة الأولى(سفر الخروج1:17-7)، وظن إنها كانت معجزته هو وليست معجزة الله. لقد نسي إنَّ ما حصل كان بسبب طاعته لله. إنه لم يؤمن بالله، بل آمن بنفسه. إنه لم يقدِّس الله، بل قدَّس نفسه.

 

أحياناً نطلب من الناس أن لا يتكلَّموا عن شيئ ما،  لأنهم إذا فعلوا وتكلَّموا فسوف تكون هناك مشكلة كبيرة، وبسبب ذلك فإن قداسة ومجد الله سوف يسقطان. ولكن علينا أن نتذكَّر شيئاً واحداً، إن الله لا يفقد أي شيئ بسبب أي شخص. إن الله لا يحتار فيما كان سيفعله مع موسى الذي لم يؤمن به ولم يقدسه. إن الله وضع موسى جانباً وأظهر قداسته بنفسه، كما نجد ذلك من سفر العدد 13:20 "هذا ماء مريبة حيث خاصم بنو إسرائيل الرب فتقدَّس فيهم".

 

فعندما نسمع عن فضائح بعض خدّام الكنائس فإننا نقول بأن قداسة الله قد سقطت، لكن الحقيقة هي العكس تماماً، إن قداسة الله تظهر من خلال ذلك. إن الله وثق في داود واستخدمه بشكل كبير، لكنّ داود أخطأ في حق الله حينما أخطأ مع زوجة أوريا الحِثي وقَتْله، فماذا كان رد فعل الله تجاه داود؟ هل كان الله خائفاً من أن يعرف أحدهم هذه الخطية، ومن أن تَسقط قداستة؟ الجواب كلا، لقد أعلن هذا الأمر بواسطة النبي ناثان. نشكر الله لأنه هو الذي أظهر قداسته بنفسه بالرغم من خطية داود وموسى.

 

هنا دعونا نتذكَّر لماذا طلب الله من موسى أن يخلع حذائة  في أول لقاء لهما. هل تعرفون ما هو السبب؟ نجد السبب من خروج5:3. "إخلع حذائَك من رجليك لأنَّ الموضِع الذي أنت واقف عليه هو أرض مُقَدَّسة" لماذا طلب الله من موسى أن يخلع حذاءه؟  الجواب: لأن المكان الذي كان واقفاً عليه هو مكان مقدس.  لماذا صار هذا المكان مقدساً؟  لقد صار المكان مقدساً لأن الرب القدوس كان موجوداً عليه.  لماذا لَفَتَ الرب نظر موسى بأنَّ المكان هو مقدس؟  إن السبب الجوهري هو لكي يعرف موسى ويختبر قداسة الله، وبعد ذلك عليه أن يقوم بإعلانها وإظهارها لشعبه.  إن جميع أسفار الكتاب المقدس تُعَلِّمَنا أن الله القدوس يتعامل مع أناس غير مقدَّسين. ولهذا السبب فإنَّ خدَّام الرب المدعوون لخدمته، كانوا قد اختبروا قداسة الله أولاً ومن ثم أظهروها.

 

فهل أنتم اختبرتم قداسة الله؟ وهل أنتم تُظهرونها؟ لقد أدرك موسى أن الله أتى إليه وتحدَّث معه شخصياً  وأدرك كذلك أنَّ المكان الذي كان واقفاً عليه هو أرضاً مقدسة.  إذاً ماذا كان يجب على موسى أن يفعل بعدما أدرك كل ذلك؟  الجواب: كان عليه أن يخلع حذائه، كما أمَره الرب.  فماذا يعني خلع الحذاء إذاً؟ هنالك معنى جوهري في موضوع خلع وتسليم الحذاء من موسى إلى الرب.  وكذلك  في خلعنا وإعطائنا أحذيتنا للآخرين.  فمثلاً، لو فرضنا أنَّ الشخص الأول أعطى حذائه إلى الشخص الثاني، فهذا معناه أنّ الشخص الأول أعطى حقوقه إلى الشخص الثاني.  هكذا نرى هنا كأنّ الرب يقول لموسى:  يا موسى، إخلع حذائك. أي يا موسى سلِّمْني حقوقك، سلمني مسئولية القيادة للشعب، وهكذا أنا سأكون المسئول عنك، فلا تخف.... "ملقين كل همكم عليه، لأنه هو يَعتني بكم."(بطرس الأولى 5 :7) نجد ذلك في سفر راعوث 4: 7و8،

 

7وَهذِهِ هِيَ الْعَادَةُ سَابِقًا فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَمْرِ الْفِكَاكِ وَالْمُبَادَلَةِ، لأَجْلِ إِثْبَاتِ كُلِّ أَمْرٍ. يَخْلَعُ الرَّجُلُ نَعْلَهُ وَيُعْطِيهِ لِصَاحِبِهِ. فَهذِهِ هِيَ الْعَادَةُ فِي إِسْرَائِيلَ. 8فَقَالَ الْوَلِيُّ لِبُوعَزَ: «اشْتَرِ لِنَفْسِكَ». وَخَلَعَ نَعْلَهُ.

 

وهذا يعني أن الولي قد تنازل عن حقوق زواجه من راعوث، إلى بوعز. إنَّ مَراسيم خلع الحذاء هي خلعٌ للحقوق والمسئولـيّات، بحيث تنتقل تلك الحقوق والمسئوليّات إلى الطرف الذي استلم الأحذية ولبِسَها.  وبعدها ابتدأ موسى بإنقاذ وقيادة شعبه من مصر باتجاه أرض كنعان.  كان موسى قادراً على القيام بهذه المهمة كقائد لشعب إسرائيل لمدَّة 40 سنة.

 

ولكن للأسف الشديد لم يكن من الممكن أن يستخدم الله موسى إلى النهاية، أي إلى أن يَتِّم إدخال الشعب إلى أرض كنعان واستقرارِهم فيها، حيث أوقفه الله في الطريق ولم يسمح له بإكمال مهمته إلى النهاية. نعم، لقد حُرِمَ موسى من الاستمرار في عمله وخدمته ومهمَّتِهِ،  وكان ذلك بالتأكيد مُحْزِناً لموسى جداً. لهذا كان يتوجَّب عليه تسليم القيادة إلى يشوع، بأمرٍ من الرب. هنا نستطيع أن نقول هكذا: "إن موسى عاد واسترجع من الله حذائه الذي سبق له أن خلعه وسلَّمه إليه."

 

لقد حرم موسى من الدخول إلى أرض الكنعانيين، ولكنه لم يذهب إلى الجحيم. في الحقيقة إننا لا نستطيع أن نرى أكثر مما رآه موسى من على جبل نبو، لقد أراه الله أريحا وجميع الأرض من جلعاد إلى دان  وجميع نفتالي وأرض افرايم ومنسى وجميع أرض يهوذا إلى البحر الغربي (أي البحر الأبيض المتوسط).. بالنسبة لنا لا يمكن أن نرى أغلب تلك الأرض، ولا حتى البحر الغربي، من على جبل نبو بسبب جبل الزيتون العالي جداً في أورشليم والذي يمنع رؤية البحر الغربي.  لكن الله أعطى موسى عيوناً خاصة قادرة أن ترى البحر الغربي. وأنا متأكد إن الله أعطاه قدرة خاصة لكي يرى حتى ملكوت السماء.

 

هناك بعض البدع تقول لا يوجد أي شخص من العهد القديم دخل إلى ملكوت السماء بما في ذلك موسى. ولكنهم يقولون ذلك لجهلهم وإهمالهم الكتاب المقدس. بالتأكيد إن موسى دخل ملكوت السماء. وإنه قد نزل مع إيليا من السماء إلى أرض كنعان ليلتقي بالرب يسوع المسيح على جبل التجلي، وذلك بعد 1500 سنة تقريباً. إن الرسول بولس عرف لماذا أوقف الله موسى ومنعه من إدخال شعبه إلى أرض كنعان، بالرغم من أنه سمح له بالدخول للسماء. كيف نعرف إن بولس عرف كل ذلك؟ نستطيع أن نعرف كل ذلك بوضوح من خلال رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 27:9-10: 4.

 

27بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا.فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 2وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، 3وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 4وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ.

 

إننا نعلم أن موسى أخرج الماء من الصخرة من أجل شعب الله مرتين على الأقل حسب الكتاب المقدس، أولاً في سفر الخروج 17، وثانياً في سفر العدد 20. فكيف فسَّر الرسول بولس معنى كلمة الصخرة هنا؟ الجواب: نجده في 1كورنثوس 4 :10، إنّ الصخرة كانت المسيح. فقد عرف الرسول بولس بأنّ مصدر القوة لإخراج الماء كان المسيح وليس موسى. إن موسى اعتقد بأنه لم يكن هو مصدر القوة لإخراج الماء في المرة الأولى، لكنه في المرة الثانية عمل غلطة وخطية كبيرة، لأنه اعتقد بأنه هو نفسه مصدر القوة لإخراج الماء لشعب الله.

 

إن الرسول بولس عرف أيضاً أن موسى كان الخادم وليس السيِّد. وطبَّق بولس هذه الحقيقة في حياته، وذلك بقمع جسده واستعباده حتى بعد ما كَرَزَ للآخرين، لا يصير مرفوضاً. فقد عرف بولس أن المسيح هو المصدر كما كانت الصخرة المصدر وليس موسى. بمعنى آخر، بولس لم يكن خائفاً من الذهاب إلى الجحيم، بل كان خائفاً من احتمالية منعه أو حرمانه من عمله كرسول من أجل خدمة الرب يسوع المسيح على هذه الأرض مثلما حُرم موسى. نستطيع أن نفهم كم كانت رسولية بولس ثمينة ومهمة بالنسبة له.

 

فماذا عنكم أنتم، كيف تُقَيِّمُون وتُثَمِّنًونَ خدمتكم التي تسلَّمتموها من الرب يسوع؟ موسى لم يستطع الاستمرار لكي يتمم عمله، فأغمض عينيه ومات، وكان كل بني اسرائيل يبكون عليه لمدة 30 يوماً. وكان ذلك محزناً، بل الأكثر من ذلك، بالتأكيد كم كان موسى حزيناً في ذلك الوقت. لذلك يجب علينا أن نكون شاكرين للرب، لأننا مازلنا نخدم الرب كارزين ومعلمين ورعاة في الكنيسة وفي المجتمع وفي مجالات عملنا المختلفة، نستمر في إتمام عمل الرب الآن، لكي ننشر ونوسع ملكوت السموات.

اضافة تعليق